... ومع شغفه العلمي لم يتحول هذا الشغف والحب إلى ترف فكري وشهوة ذاتية وإنما كان علمه للعمل وكانت الفترة التي يعيشها فترة صراع فكري بين غرب فتي تقني يتطلع إلى قيادة البشرية بعد أن أخذها المسلمون من الدولة القيصرية والكسروية وقادوا العالم برسالة الإسلام.
... ولكن القانون المستمر بين الحق والباطل {ولا يزالون يقاتلونكم ليردوكم عن دينكم إن استطاعوا ... الآية} (1) .
... وقانون التدافع سنة كونية لضبط حركة الصراع {ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللَّه ... الآية} (2) .
... لذلك بدأ الغرب يخطط لأخذ قيادة البشرية مرة أخرى لتكون في يده. وكان الإمام النورسي حاضر القلب والذهن لهذه المخططات وقد زادها توقدًا عندما قرأ تصريح وليم غلادستون (ت1898م) (3) - وزير المستعمرات البريطاني في ذلك الوقت ورئيس الوزراء بعد ذلك - أمام مجلس النواب البريطاني وهو يحمل المصحف بيده فيقول:"ما دام هذا القرآن موجودًا في يد المسلمين فلن نستطيع أن نحكمهم فإما أن نأخذه من يد المسلمين أو نقطع صلتهم به" (4) .
(1) سورة البقرة، رقم الآية 217.
(2) سورة الحج، رقم الآية 40.
(3) وليم إيوارت جلادستون (1809 - 1898م) سياسي بريطاني تولى رئاسة حزب الأحرار (1868م) وصار رئيسًا للوزارة فضلًا عن مناصب وزارية أخرى، الموسوعة الثقافية، 252.
(4) انظر، أورخان محمد علي، سعيد النورسي رجل القدر في حياة أمة شركة ( التسل) للطباعة استانبول 1416هـ- 1995م ط1: 26، وانظر Par Maryam Jamilah,"Bediuzzaman Said Nursi, Le Sauveurde Islam on Turquie, p. 15."