الصفحة 2485 من 3036

فالدّعاء والتضرع من سنن الأنبياء عليهم السلام، وهي من أعظم سنن رسولنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم -، فلم يعرف تاريخ الأنبياء نبيًا كمحمد - صلى الله عليه وسلم - في شدة ولوعه بالدعاء، وَعِظَم حبّه بالثناء على الله تعالى، ومزيد شغفه بحمده تعالى في سرّاء أموره وضرائها وفي كل أحواله.

2ـ أهمية الدعاء في أوقات الشدائد والمحن

وعلى الرغم من الأهمية الكبرى للدعاء والتضرع في تقوية الجانب الإيماني والسلوكي للإنسان المسلم، إلاَّ أن الاهتمام به ظلَّ طوال القرن المنصرم غائبًا عن أقلام رجال الفكر والدعوة، ولم يحتل من أساسيات اهتماماتهم إلاّ مساحات ضيقة لا تكاد تذكر.. وهذا أمر يثير الاستغراب حقًا، فعلى الرغم من حاجة المسلمين الملحة لاستمداد القوة والعون من الله تعالى بالدُّعاء والتضرع لتقوية عزائمهم وتنشيط مقاومتهم للمحن والشدائد التي واجهتهم خلال القرن المنصرم، إلاّ أن ذلك لم يكن حافزًا للإلتفات إلى هذا الجانب المهم من إخلاص العبودية لله، وإخلاص الدعاء والضراعة إليه.. ولا يذهَبنّ الوهم بأحد فيظنّ أننا ندعو المسلمين إلى مواجهة التحديات بالدعاء والتضرع ولا شيء غيرهما، فهذا ما لا يمكن أن يقول به عاقل، وما نريد قوله: إنّه لا بد من الدعاء والتضرع واللجوء إلى الله تعالى بعد الأخذ بالأسباب لا قبلها، كما هي سنته - صلى الله عليه وسلم - في كلّ ما واجهه من التحديات في طريق الدعوة. (1)

ثم إنَّ إحياء سنّة من سنن رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه تكاد تُنْسَى في هذا العصر ولا يُلْتَفَتُ إليها إلاَّ نادرًا، واجبُّ إيماني يؤجر عليه صاحبه أعظم الأجر، فالدعاء والتضرع من أوكد سننه، وإحياؤها وتجديدها عمل إيماني كبير الأهمية.

(1) الأخذ بالأسباب دعاء فعلي كما يرى"النورسي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت