الصفحة 2630 من 3036

بناء العدالة الاجتماعية وتحمل مشاق البناء الصالح بحاجة إلى دوافع تنبع من الوجدان بوصفه وعاء الشعور و الإحساس بالمسؤولية، تواجه هذه الدوافع عقبة كأداء تحول دون نموها بل قد تهددها بالزوال، لهذا قلما يوفق الإنسان في تجاوزها، ولعل أهم تلك المعوقات الانشداد إلى الدنيا وزينتها والتي سماها الرسول - صلى الله عليه وسلم -"الوهن حب الدنيا وكراهية الموت. (1) "

يجمد الانشداد إلى الدنيا الإنسان ويكبحه عن المساهمة في بناء الحضارة، لأن البناء الحضاري مطلب كبير يقتضي بذل أنواع كثيرة من التضحيات التي تتلبّس بالجهد العقلي حينا وبالجهد العضلي حينا آخر والمالي حينا ثالثا…

ونظرا لخطورة الارتباط بالدنيا والانشداد إليها نبّه القرآن الكريم والسن المطهّرة إلى خطورتها، قال تعالى ( يا أيّها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله) (المنافقون: 9) (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربّك ثوابا وخير أملا) (الكهف:46) ، وورد في السنة"من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه وفرّق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدّر له" (2)

ولكن هل يمكن أن يطلّق الإنسان الدنيا وفيها معاشه؟

(1) /الصدر مصدر سابق، وله أيضا موجز في أصول الدين135،أخرج الحديث أبو داود في سننه (الملاحم) بلفظ:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولنزعن الله من صدور عدوّكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول وما الوهن قال حبّ الدنيا وكراهية الموت"

(2) /أخرجه الترمذي في سننه (صفة القيامة والرقائق والورع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت