الصفحة 2629 من 3036

فقد نجحت رسائل النور في الاقتباس من القرآن الكريم والنسج على منواله في أساسها العقدي من جهة وتساوقها مع مكونات النفس البشرية، إذ ليس بمستطاع الخطاب العقدي الصحيح أن يؤتي أكله ما لم يكن متناغما مع مكونات النفس البشرية، وقد رام القرآن الكريم تحقيق مقاصده وفق ما استودع الله سبحانه وتعالى في مكنونات النفس البشرية،فنبّه الإنسان إلى الأساس العقدي الذي تقوم عليها علاقة الإنسان بالله والكون وأخيه الإنسان ليؤكد الأساس العقدي لرسالة المسلم في الحياة، وأحدث بذلك التنبيه"أعظم انقلاب يحدث ضمن المخلوقات ودائرة الممكنات في تاريخ العالم.. وهو الآخرة، ويرشده إلى أعظم مسألة تخصه وهو الحامل للأمانة الكبرى وخلافة الأرضتلك.. هي مسألة التوحيد (الأساس العقدي) الذي يدور عليه سعادته وشقاوته الأبديتان، وفي الوقت نفسه يزيل القرآن الشبهات الواردة دون انقطاع، ويحطم أشد أنواع الجحود والإنكار المقيت" (1) بأساليب الحوار العقدي المتضمنة فيه، فكان معملا لأسلوبي البناء والهدم في اللحظة نفسها، فينشئ عقيدة التنزيه على أنقاض عقيدة سابقة الوثنية، يحلي القلب بالتوحيد في اللحظة نفسها التي يخليه من الشرك وفق مسلك أهل السلوك بطريقة التحلية والتخلية في اللحظة نفسها، تحلية وتخلية عقلية وقلبية في الوقت نفسه.

ج/التركيب الأخلاقي لماهية الإنسان:

(1) /الشعاعات 311

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت