فهرس الكتاب
إن جعل طاعة الله تعالى هدفا للمسيرة الإنسانية وغاية نهائية للتحرّك الحضاري الصالح يمنح ماهية الإنسان تركيبا عقديا، يمد حركة بناء الحضارة بوقود لا ينفد،لأنه هدف كلي ينسحب على جميع تصرفات البشر (فكرية، واجتماعية، وتربوية، و..) هدف متميّز بوظيفته الإنسانية الظاهرة، وظيفة تجعل الأهداف المرحلية منضبطة بها وسائرة في فلكها، إذ يعد تغليب الأهداف الجزئية على الأهداف الكلية موقعا في الظلم والقهر والاستبداد، فمن جعل غايته الفرعية كلية كالاستحواذ على السلطان أو المال أو الجاه أو.. فقد البعد الإنساني في تصرفاته فيقع في المحذور والمحظور من ظلم وقهر و.. أما إذا جعل الأهداف الجزئية مصبغة بالهدف الكلي المحدد بالماهية فإنه سيتمكن من جني الثمار الاجتماعية والإنسانية المرجوة منها، لأننا وفق هذا التصور نرفع الحضارة إلى مستوى القداسة. (1)
(1) /دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن/مالك بن نبي 30-40