الصفحة 2627 من 3036

لهذا ما نالت رسائل النور ما نالت من عناصر الوجود الحقيقي المشهود به في عالم الشهادة إلا بسبب استمداد عناصر قوتها الداخلية من فيض القرآن الكريم، وما كتب لها البقاء والديمومة إلا بذات السبب، وهو ذاته ما ساهم بسقط وفير في انتشارها في الماضي القريب والحاضر، ولا يتم لها ذلك في قابل الأيام إلا بقدر محافظتها على ارتباطها بالفيض القرآني حين التبليغ العملي المتناغم مع المعطى الواقعي بجميع مكوناته، لأن رسائل النور ما كانت إلا رشحة من رشحات القرآن أملتها القراءة الهدائية للقرآن الكريم في كنف ما أحاط صاحب رسائل النور وتلاميذه من معطيات فكرية وسياسية واجتماعية وتعليمية.. وحضارية محلية وجهوية ودولية.

ب/التركيب العقائدي للماهية و غائية المسير:

غاية الغايات في ماهية الإنسان هي عبادة الله تعالى، بمعنى العمل على تحقيق مراده من خلال السعي إلى مرضاته، وهو هدف دافع نحو البذل المستمر، إذ السير نحوه باستمرار يكسب صاحبه أفاقا جديدة وامتدادات غير منظورة، وزادت جذوته اتقادا وحركته نشاطا وإبداعا،لأن السير في طريق تحقيق الهدف المرسوم يشعر الإنسان بتقصيره دوما، فكلما خطا خطوة ازداد اندفاعا، لا لشيء سوى أن هذا الهدف بعيد المنال مع كمال الرضا. (1)

إن جذوة ماهية الإنسان في أدبيات النورسي لا تنطفئ لأنها حية متقدة باستمرار، لهذا فهو في مجابهات دائمة مع نفسه (الجهاد الأكبر) ومع المفسدين والواقع الفاسد، وإن كملت المجابهة في شق (وهو محال) ، فتحت له آفاق جديدة للبذل المستمر، بل إن المطالبة بالتغير وفق ما تقتضيه ماهية الإنسان تتطلّب مراقبة دائمة لا يمكن أن يفتر عنها الإنسان في لحظة من اللحظات، لأنه ركّب نفسيا على النزوع إلى الدعة والراحة واستثقال الطاعة والميل إلى المعاصي، وهو ما جعل القرآن الكريم يركّز على التذكير أكثر من تركيزه على الاستدلال.

(1) /الإسلام يقود الحياة، الكتاب طافح بهذه المعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت