فهرس الكتاب
إن رسالة المسلم تتمتع بحجج عقلية ونفسية واجتماعية، تجعل استقرارها في النفس ممكنا بل ومؤكدا بحجج النقل والعقل، لأن رسالة المسلم تبلغ بالإقناع (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"(البقرة111) ، وتتوخى تلك الطريقة في المحاجة وهو ما يدفع المقتنعين بها إلى البحث الاستدلالي المستمر إشباعا لحاجتي العقل والقلب في اللحظة نفسها وفق مسلك القرآن المبيّن في رسائل النور التي قال عنها النورسي:"إن رسائل النور ليست كبقية مصنفات العلماء تسير على وفق خطى العقل وأدلته ونظراتهن ولا تتحرك كما هو الشأن لدى الأولياء المتصوفين بمجرد أذواق القلب وكشوفاته.. إنما تتحرك بخطى اتحاد العقل والقلب معا وامتزاجهما، وتعاون الروح واللطائف الأخرى، فتحلّق إلى أوج العلا وتصل إلى مراق لا يصل إليها نظر الفلسفة المهاجمة فضلا عن إقدامها وخطواتها، فتبين أنوار الحقائق الإيمانية وتوصلها إلى عيونها المطموسة.." (1) "
*/جانب الانتشار:
إن فكرة قامت واستمرت بالحجة العقلية المؤيدة للحقائق الواقعية، لا يمكن أن يمنع انتشارها الجهل والقهر.. لأنها تحمل قوة ذاتية في الانتشار، وأكبر شاهد على ما ذهبنا إليه انتشار الإسلام بجهود العلماء مثل انتشاره بجهود غيرهم من التجار والعامة.. وقد كانت رسائل النور أحسن أنموذج معبّر عن القوة الذاتية للقرآن الكريم، بما حواه من قدرة على الانتشار رغم الحصار، فقد تجلت المضامين القرآنية في رسائل النور ولهذا كتب لها الانتشار والبقاء والديمومة، فقد كانت تستمد من القرآن الكريم طراوة شبابيته ولياقته وموافقته لكل طبقة (2) فكان خطابها مستمدا من خطاب الله الشامل لجميع الطبقات، ولكل العصور، والأحوال والظروف كافة (3) .
(1) /الملاحق 105
(2) /المنوي العربي 79 (بتصرف)
(3) /صيقل الإسلام 334 (بتصرف)