فهرس الكتاب
تحمل ماهية الإنسان في فكر النورسي قوة ذاتية تمكّنها من النفس البشرية وتشبع مطالبها الفطرية النفسية منها و العقلية والاجتماعية، بمعنى أنها تستجيب لأساسيات مركوزة في النفس أصالة، لهذا أعتبر الوحي بمثابة مذكر بما هو كائن فيها إما بطريق الوعظ والإرشاد ومخاطبة الوجدان أو بالإقناع العقلي.
"أنظر إلى كمال النعمة في كمال الحكمة، وكمال الحكمة في كمال النظام، وكمال النظام في كمال الميزان، في صنعة الحواس الخمسة الإنسانية، إذ فطرها بوضعية وجهّزها صانعها بجهازات، يحس الإنسان بها ويذوّق صاحبها خصوصيات جميع أنواع الثمرات والأزهار والأصوات والروائح وغيره، وحتى أن في حاسة الذائقة حسيات أنواع الثمرات والأزهار بعدد طعوم جميع أجناس الثمرات وأنواعها وأصنافها.. ومن هذا السر بلغت جامعية فطرة الإنسان إلى درجة صيّرت هذا الإنسان: مظهرا لما لا يحد من أنواع تجليات أسماء فاطره جل شأنه، وذائقا لما لا يعد من ألوان نعمه (1) ، فكانت هذه الأمور استعدادات للتسامي وحامية لأصل الفطرة التي استودع فيها خالقها التوحيد وأبعاده الوظيفية، وهي بذلك تصون أصل الفطرة من جانب الوجود أي من جانب الحفاظ على أصل الخلقة في صورتها الفطرية وبجميع مكوناتها الأخلاقية والاجتماعية بالإضافة إلى العقدية."
*/جانب البقاء:
(1) /المثنوي العربي 287