فهرس الكتاب
وهكذا كانت الدنيا بأهدافها الجزئية وسيلة لتحقيق غاية عظمى بأهداف اجتماعية وإنسانية، بمعنى أننا لا نرفض الدنيا ولكن نرفض الانشداد إليها، أي أنها ليست مطلوبة في ذاتها، بل هي من أهم وسائل القيام بمهام الوظيفة الاجتماعية، فيكون بذلك خيرها مدرورا من الحق على الخلق ومن الخلق على الخلق بأمر الله تعالى، وبهذا الصدد يقول النورسي:"أخال أن سببا من أسباب عدم تأثير نصيحة الناصحين في هذا الزمان هو: أنهم يقولون لسيء الخلق: لا تحسدوا، ولا تحرصوا، ولا تعادوا، ولا تحبوا الدنيا، بمعنى أنهم يقولون لهم غيّروا فطرتكم، وهو تكليف لا يطيقونه في الظاهر، ولكن لو يقولون لهم: اصرفوا وجوه هذه الصفات إلى أمور الخير، غيّروا مجراها، فعندئذ تجدي النصيحة وتؤثر في النفوس، وتكون ضمن نطاق إرادة الإنسان" (1) وبهذا يتضح أن مركزية الأخلاق في التغيير الإسلامي المنبثق عن الرؤية التوحيدية للعالم، فلا يتصوّر إسلام بلا أخلاق كما لا تتصور أخلاق موضوعية خارج التوحيد الضابط لماهية الإنسان المستنبطة من القرآن الكريم، لهذا كانت ماهية الإنسان في الرؤية التوحيدية ووفق ما وضّحه النورسي سبيل الحرية وتذكير الإنسان بوظيفته التي من أهم أبعادها تحقيق البعد الإنساني في مطلق تصرفاته، وتصرفاته الاجتماعية على الخصوص، وبهذا يصح لنا القول بأن الحرية الشرعية الوثيقة الصلة بماهية الإنسان في الرؤية القرآنية هي أساس الوظيفة الاجتماعية للمسلم.
د/ فوائد القيام بالوظيفة ومعوّقاته:
بيّن من العنوان أننا سنتناول بالدراسة والتحليل فوائد القيام بالوظيفة الاجتماعية من جهة، وأهم معوّقاتها من جهة أخرى، لأن التربية القرآنية بقدر ما تبيّن الفوائد تنبّه إلى المعوّقات بغرض تلافيها وأخذها بعين الاعتبار حين القيام بالفعل أو حين تبليغه، وبذلك تحقق الواقعية في التصرّف.
الفوائد المترتبة عليها (2)
(1) /المكتوبات 41-42
(2) /الكلمات351،354