الصفحة 2636 من 3036

وبيّن أيضا أن لهذه الحرية صلة وثيقة بالوظيفة الاجتماعية المنتظرة من الإنسان في إطار ماهيته، ولكل هذا أثارا محمودة على الأداء الاجتماعي والفكري لمن رام مرضاة ربّه باستحضاره الدائم لتلك الماهية في كنف الحضور الروحي المستمر مع خالقه جلّ وعلا.

وهكذا يتبيّن أن جهده رحمه الله كان متناغما كل التناغم مع الحقائق الإيمانية المبثوثة في دوحة القرآن الكريم، فكان قرآنيا في طرح أصل القضية وقرآنيا في وضع خطتها التفصيلية، فكانت الماهية والوظيفة مرتبطتان أشد الترابط بحيث لا تنفك إحداهما عن الأخرى،و قد تلخّصت في كونه خليفة الله على أرضه"إني جاعل في الأرض خليفة"، ولا يتأتى له القيام بتلك الوظيفة ما لم يكن حرا حرية تامة غير منقوصة، وكمال تلك الحرية أن يكون مكلفا، فالتكليف الشرعي أب الحرية الشرعية، أب الحرية ذات البعد الإنساني، مخرج الحرية من درك السلبية إلى أعلى درجات الإيجابية، وهي حين التلبّس بها - وفق هذا التحقيق والتحديد - واضعة الخطة العامة لوظيفة الإنسان في الكون، إنها السعي الدائم في كل شؤون الحياة نحو مرضاة الله ، بحيث لا يمكن تصور فعل من أفعاله خارج تلك الميزة والخاصية، وهذا يقتضي أن يراعي المكلّف أوامر من كلّفه بعمارة الأرض من خلال الالتزام بمتطلبات الوظيفة، وفي ذلك أظهر صور الإنسانية في التصرفات.

إننا يمكن أن نقول ودون مواربة أو مجاملة أنه كان بالقرآن وفي القرآن متحركا في وضع تصوره لماهية الإنسان وصلتها بحريته ووظيفته الاجتماعية، وذلك أقصر طريق لعودة البعد الإنساني في تصرفاتنا الفكرية والاجتماعية بل وحتى السياسية.

تم بحمد الله

الفهرس التفصيلي

الاستهلال ... 3

بين يدي البحث ... 4

مقدمة الطبعة الأولى ... 5

ماهية الانسان وصلتها بحريته ووظيفته الاجتماعية ... 7

المقدمة ... 8

الفصل الأول

أهمية القرآن بالنسبة للإنسان ... 10

تجليات أهمية القرآن بالنسبة للإنسان ... 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت