فهرس الكتاب
لهذا قال النورسي:"إن حياة أرباب الضلالة والغفلة بل وجودهم وعالمهم ما هو إلا يومهم الحاضر، حيث الأزمنة الماضية كلها وما فيها من الكائنات معدومة، ميتة ،بسبب ضلالتهم، فتردهم من هناك حوالك الظلمات …إنه بترديه في الغفلة فسدت متعته الحاضرة بما يرده من أحزان ، وما يرده من اضطراب جراء القلق على المستقبل ،فتتكدر حياته الحاضرة بالآلام والأوهام، سيما الملذات غير المشروعة" (1) فضلا عن خسرانه خمس خسارات أخرى. (2)
الخسارة الأولى:
إن ما تحبه من مال وأولاد، وما تعشقه من هوى النفس وما تعجب به من حياة وشباب، سيضيع كله ويزول، مخلفا آثامه وآلامه مثقلة بها ظهرك.
الخسارة الثانية:
ستنال عقاب من يخون الأمانة، لأنك باستعمالك أثمن الآلات والأعضاء في أخس الأعمال قد ظلمت نفسك.
الخسارة الثالثة:
قد افتريت وجنيت على الحكمة الإلهية، إذ أسقطت جميع تلك الأجهزة الإنسانية الراقية إلى دركات الأنعام بل أضل.
الخسارة الرابع:
ستدعو بالويل والثبور دائما، وستئن من صدمة الفراق والزوال ووطأة تكاليف الحياة التي أرهقت الحياة بها كاهلك الضعيف مه أن فقرك قائم وعجزك دائم.
الخسارة الخامسة:
إن هدايا الرحمن الجميلة - كالعقل والقلب والعين وما شابهها - ما وهبت لك إلا لتهيّئك لفتح أبواب السعادة الأبدية، فما أعظمها خسارة أن تتحول تلك الهدايا إلى صورة مؤلمة تفتح لك أبواب جهنم.
الخاتمة
يستشف مما سلف أن لماهية الإنسان صلة وثيقة بحريته في فكر النورسي، فمن اكتشفها وعمل على تجسيدها حرّره خالقه من مجموعة من المعوّقات والسجون لعل أهمها:
الأنانية، والغفلة فضلا عن الكفر وما ينجر عنها جميعا من آثار وخيمة على الإنسان والوسط الذي حوله.
(1) /الملاحق 174 (بتصرف)
(2) /الكلمات 25