فهرس الكتاب
ثم بدأت جلسات المؤتمر، مساء يوم الافتتاح، في قاعتين واسعتين من قاعات فندق"آق كون"الجميل في شارع الوطن الواسع المشجر، فقدمت فيهما في آن واحد، عشرات الأبحاث العلمية والفكرية والأدبية، في أيام المؤتمر الثلاثة، غطت محاور فكر النورسي الموسوعي المتشعب.
فمن محور الفلسفة إلى محور علم الكلام والفكر الإسلامي، ومن محور التحليل الحضاري إلى محور التاريخ البشري، ومن محور الفكر العلمي إلى ميدان البحث التربوي، ومن محور الفقه إلى مجال الأصول، ومن محور التحليل اللغوي والأسلوبي لرسائل النور إلى محور الإعجاز القرآني والدراسات الإسلامية.
والحق الذي لابد أن أسجله هنا أن المعالجات التي قدمت لفكر النورسي وتراثه العلمي، كانت دقيقة في منهجها العلمي، وحيادها الفكري وتحليلها الديني والفلسفي والأدبي، وكان المفكرون والعلماء يريدون في أبحاثهم، أن يقدموا صورة حقيقية عن جهود هذا الإمام في مجال الفكر الإسلامي والإنساني.
وكانت تعقب كل محاضرة، مناقشات هادئة، ومداخلات منضبطة، تغلب عليها الرغبة في مزيد من التعمق والتحليل والزيادة والترشيد.
ومن أروع اللقاءات وأفيدها، تلك اللقاءات الفكرية التي كان يتحدث فيها تلامذة النورسي المباشرون، بروحانيتهم العالية، وتواضعهم الجم، عن استاذهم، وذكرياتهم العزيزة عنه عقب ولائم الطعام، سواء في اللقاء الموسع الذي جرى في قاعة مطعم الفندق الكبير، ام في قاعة بناية جريدة الزمان، أم في مطعم قاعة البلدية قرب مسجد الفاتح العظيم.
وكنا نحس في تلك اللقاءات وسماع أنغام تلك الذكريات، الرابطة الروحانية المتينة التي تربط بين الأستاذ الغائب بجسده الحاضر بروحه، وبين طلبته العشاق الأوفياء الذين كانت الدموع تتجمع في مآقيهم مع كلمات الوفاء التي كانت تخرج من سويداء قلوبهم التي تمتلئ بحب الأستاذ الذي أنقذهم من التيه، ووضعهم على مائدة القرآن وخط الإسلام الخالد.