الصفحة 2642 من 3036

ثم يوفقهم الله تعالى لخدمة الإسلام من خلال تراث أستاذهم الكبير، بتعريفه إلى العالم اجمع، فيعقدون لدراسة رسائله النورانية المؤتمرات العالمية، يدعون لها، في صياغة كريمة، تليق بمقام النورسي، ونضاله المتواصل، العلماء والمفكرين، من اجل تقديم أبحاثهم وأفكارهم حول دعوة الأستاذ، وحركته النورية القرآنية المباركة، ومكانها المتميز في صفوف الحركة الإسلامية المعاصرة.

وقد شرفني طلبة النور فوجهوا إليّ دعوة كريمة ضمن من وجهوا لهم الدعوات، لحضور المؤتمر الثالث وإلقاء بحث علمي فيه، حول الشيخ المبجل، وجهوده في تجديد علم الكلام.

فكانت أياما رائعة، وليالي جميلة، قضيناها في ربوع عاصمة الإسلام الخالدة، مدينة إسلامبول البهية، بهوائها العليل، وشواطئها الأخاذة بالألباب، وزرقة مياهها المتماوجة، وجبالها الخضر الشماء التي تحتضن الأحياء الفارهة، والحدائق الغناء، والشوارع المنسقة، وتشمخ على مدن الأرض كلها، بمآذنها الرشيقة، ومساجدها الضخمة، التي حولتها يد الفنان المسلم الى تحف عمرانية منيفة، ولوحات فنية رائعة.

بدأ يوم الافتتاح بالاحتفال الكبير المهيب في اكبر قاعات اسطنبول، بفنائها الأرضي الواسع الفاره، وطابقيها المعلقين البيضاويين. وجلس الألوف من أبناء الشعب التركي، رجالا ونساء والمدعوون، هادئين في مقاعدهم، خاشعين لجلال الموقف، منصتين لتلاوة من آيات الذكر الحكيم التي عاش الإمام المجاهد حياته كلها، مدافعا عن حياضه، وعاشقا لرياضه، وسابرا عن حكمته، ومفسرا لمعانيه الشهودية لأبناء هذا الجيل النكد المظلوم.

وصعد الخطباء العلماء الأجلاء المدعوون على منبر القاعة الحديثة، يتحدثون بلغات عدة عن شخصية النورسي العلمية والدعوية والفكرية، وجهاده الضروس، وثباته العملاق على الإيمان، ووقوفه أمام الطغيان، وأستاذيته للحركة الإسلامية المعاصرة في تركيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت