فهرس الكتاب
إنّ فك رسائل النورسي في رموزه وأسراره، ومعارفه وأذكاره، ومقاصده وغاياته، وعلومه وآدابه، وحواره وجداله مع الكون كله، والإنسانية جميعها، يحتاج إلى روية في البحث وذكاء في القلم وإحاطة بمصطلحات العلوم، تبحث في عمق بحارها لتستخرج منها الدرر واللآلئ، لا في مؤتمرات تقام في عاصمة الخلافة وحدها، وإنما في ندوات مختصة تقام في كل بلد عريق يحتاج إلى شم أزاهير تلك الرسائل القرآنية. كي تضع البشرية المتمدنة كلها أمام فطرتها وكينونتها وأمام الحقائق القرآنية التي تعرضها رسائل النور: في الخالق والكون والحياة والمجتمع والانسان، لتجد نفسها الضائعة في متاهات الجحود المادي الكنود، فتتذوق لذة العبودية لرب العالمين.
لقد مرت عشرات السنين في دنيا المظالم الكئيبة، والنورسي يُنقل من سجن إلى سجن ومن نفى إلى آخر أقسى، ومن طغيان إلى جبروت أفظع منه، وأمته والمسلمون والبشرية لا يعرفون عنه شيئا. والذي كان قد سمع باسمه، ظن انه شيخ طريقة، يهذب نفوس تلامذته ويبعدهم عن دنيا السياسة والحركة ..
نعم، لقد كان هذا الطود الشامخ مجهولا، وظل فكره الشمولى الواسع أسير صفحات تُكتب أو تُنقش هنا وهناك، وتنقلها أيد مؤمنة بكل شجاعة وعزة، مشيًا على الأقدام بين المدن والقرى خوفا من بطش الطغيان اللاديني الحقود.
غير أن رحمة الله بالعباد جرت بألاّ يبقى هذا السفر القرآني المجيد أسير الخطوط والنقوش ثم سجين المطابع المحدودة في حدود تركيا. وكان لسان الحال في العالم ينتظر بشغف مهرجان عرس كلمات النورسي لتنفذ إلى قلوبها الخاوية .