فهرس الكتاب
ألم يكتشف المعاني العميقة في مجال العقيدة والشريعة والسلوك من تفاصيل تجليات أسماء الله الحسنى التي تجسدت على صفحات القرائين الثلاثة: المقروء والمنظور والناطق.
إذن فليكتب الكاتبون وليبحث الباحثون وليفكر المفكرون في ما كتبه الإمام النورسي عبر رسائله الكونية القرآنية الإنسانية. التي بشرت بقرب تجليات تلك الأسماء الحسنى مرة أخرى في عالم العلم والحياة والحضارة، لتشرق شمسا ساطعة على ظلمات الجاهلية المعاصرة، فتنبت ازاهير فواحة العطر في مروجها اليانعة .
وهل جاءت قراءات النورسي الثلاث إلا لتقيم دولة السعادة الإنسانية في قلوب الخلق أجمعين ؟
وهل القرآن الكريم نزل إلا للتفكر والحركة والتغير وبناء الحضارة الفاضلة ؟
لقد عرض الإمام حقائق القرائين الثلاثة المتطابقة، من خلال المعارف الحاضرة، وطبيعة المرحلة الآتية، فانطلق يريد صياغة أمة الإسلام من جديد عبر مواجهة قرآنية ساخنة ، ترجع الإيمان إلى القلوب، والصواب إلى العقول، والتزكية إلى النفوس، والطهارة إلى الوعي الإسلامي كله.
انه بكثير من الاختصار يريد تجديد القانون الإسلامي الخالد:
"من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جَور الأديان إلى عدل الإسلام"فكأنه كان"ربعى" (1) قام من قبره ليٌطلق كلماته القوية في وجه"رستم"القرن الجديد!!
أفنعتب على الحشد الكبير من تلامذته المؤمنين المخلصين المجاهدين الذين جاؤوا من آفاق تركيا الواسعة ليقيموا مؤتمرًا عالميًا رابعًا لتقديم فكر أستاذهم أمام بساط البحث العالمي الذي يجلس حول مائدته العريضة كبار العلماء والمفكرين من قارات الأرض .
وفكر النورسي ليس فكرًا ضيقًا، يستطيع مؤتمر واحد أن يحيط به مهما كان كبيرًا.
(1) - ربعى بن عامر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قبيل القادسية ليفاوض رستم قائد الفرس.