فهرس الكتاب
يستقبل هؤلاء الأحبة كلهم تلامذةُ الأستاذ الإمام المخلصون، بأرواحهم الطاهرة وقلوبهم المفعمة بالمحبة والود، ووجوههم الصبوح الباسمة المستبشرة.
انه يوم أستاذهم العظيم، بل يوم أستاذ من أعظم أساتذة المسلمين عبر العصور، بل يوم أستاذ الإنسانية في فطرتها النظيفة، متكلم الإسلام في العصر الحديث، المفكر الكبير، والداعية الخبير، والعلامة الجليل، والفيلسوف الجوال في آفاق المعرفة الكونية، الرجل الذي حمل مأساة الإسلام والمسلمين، على كتفيه، وطغت على حياته الحزينة أحزانُهم، وشغلت كيانه كله أوضاعُهم، التي لم يكونوا يُحسدون عليها. نعم هذا الرجل المبارك يجمع هؤلاء المحبين مرة أخرى في ربوع الأخوة والمحبة، لكي ينفذوا إلى عقله الكبير، وقلبه الحنون، وقلمه القرآني السيال، الذي خط به وبإسم الله رسائله النورية الخالدة.
لقد أعدوا أبحاثهم النفيسة المختارة في جوانب عميقة من علوم القرآن التي تتجسد على كل صفحة من صفحات تلك الرسائل الخالدة المجيدة أسرارها التي أودعها الله سبحانه خلال آياته الكريمة.
ألم يكن النورسي يفتخر دائما ويشمخ على الدنيا كلها انه تلميذ من تلامذة ذلك القرآن العظيم.
ألم يعشق بيانه؟ ألم يبيّن إعجازه؟ ألم يغص في حقائقه؟ ألم يعش لحظاته من خلال إيمانه؟ ألم يقرأ الكون بقدرته السريانية المبدعة بين خمائل آياته؟ ألم يدخل في نسيج حياة أمته المظلومة من خلال صرخاته وسننه وتوجيهاته؟
ألم ينشر نفسه وروحه بين جلال آيات القرآن الكريم وجمالها، كي يطابق بينها وبين آيات القرآن المنظور، من فوق قمم جبال"جام"، وهو يحتضن الصفحة الزرقاء الواسعة ذات الإطار الخضر من الجبال المحيطة ببحيرة"اكريدر"؟
ألم يكن يظهر أمام عينيه النفاذتين، شريط حياة القرآن الناطق، رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال آية"وإنك لعلى خلق عظيم"؟