فهرس الكتاب
وعلى الرغم من ابتعاد المؤتمر من يوم الافتتاح عن الإعلام الكذوب. غير أن أحداثه وهيبته فرضت نفسها على أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، بين شاكر لله على تغير الحال، وحاقد أكل فؤاده حقده الدفين على الإمام الصابر ورسائله النورانية وطلبته المجاهدين الأمناء.
ولم ينس الأخوة النوريون أن يهيأوا للمؤتمرين، الجولة البحرية الجماعية الرائعة، التي مخرت بنا البسفور، من قلب اسطنبول إلى مشارف البحر الأسود. فكان يومًا جميلًا رائعًا عشنا ساعات من الهدوء في أحضان الأحاديث الأخوية والفكاهة البريئة المنعشة التي كان يطلقها المعلق الشاب المحبوب، وهو يتكلم بعربية هادرة مكسرة تدخل البهجة والسرور في نفوس الحاضرين.
وبعد أن تمتعنا يوما كاملا بزرقة مياه المضيق وخضرة جباله الشم على شاطئيه، رجعنا إلى الفندق، ونحن نشعر بالراحة التامة، وندعو الله ان تعلو الاخوة، ويستمر الود، ويتصل اللقاء، مع هؤلاء الاخوة الذين ربتهم رسائل النور، وكأنهم ملائكة يمشون على الأرض.
وبعد انقضاء الأيام المباركة، أيام المؤتمر سريعة خفيفة، قسَّمَنا الاخوة النوريون إلى قافلتين، قافلة اتجهت إلى"بورصة"، وقافلة اتجهت إلى"اسبارطة"، وكنت معها. صاحَبَنا فيها تلميذا النورسي المتواضعان، الأخ مصطفى صنغور والأخ محمد فرنجي.
عشنا أياما مباركة مع النورسي في غرفته المتواضعة في إسبارطة وبارلا، واحتضنا شجرة الدلب الضخمة، كما احتضنها هو باكيا بعد أن عاد إليها عقب سنوات النفي والسجن والعذاب .
وكان أروع ما في تلك السفرة الروحانية صعودنا فوق جبل"جام"الذي يشرف من قمته العالية على صفحات مياه بحيرة"اكريدر"الزرقاء، والتي طالما جلس النورسي فوقها وفوق أشجارها العالية يناجي ربه وينظر إلى الكائنات، ويعاني آلام المسلمين، ويكتب رسائل النور، وحيدا شريدا.