فهرس الكتاب
على أن بديع الزمان لا يرفض الفلسفة المادية فحسب وإنما يرفض أيضًا ما يسمى بالفلسفة الإلهية القديمة التي تحولت إلى أبواب من الشرك، ممثلة بروادها اليونانيين من أمثال أفلاطون وأرسطو وتلامذتهم من المسلمين كالفارابي وابن سينا الذين لتأثرهم بالفلسفة اليونانية، لم ينالوا إلا أدنى درجات الإيمان، لأنهم لم يتخذوا القرآن الكريم أستاذا لهم في الحياة.
ثامنًا: يرفض الأستاذ المنطلقات الثقافية في الحضارة الغربية، لأن المادية البحتة هي التي توجهها، ولا يرفض الجوانب العلمية فيها، من منطلق أن الإسلام دعا المسلم أن يتحرك في إطار اكتشاف قوانين الحياة والاستفادة منها لإقامة الحضارة وبناء التقدم، ولذلك فانه من ضرورات إقامة المجتمعات القوية، أي إنه يؤمن أن المجتمعات الإسلامية تحتاج إلى تبنى التقنية الحديثة وبناء الحياة الحضارية المنظمة، مع المحافظة على الإيمان والأصالة والقيم الذاتية للأمة الإسلامية.
تاسعًا: وأخيرًا وليس اخرًا، يؤمن الأستاذ النورسي، في حركة التغيير الاجتماعي بالنظام ويرفض الفوضى، ويعتقد بالتدرج وينكر الطفرة، لأنها تتناقض مع نظام الكون القائم على شبكة من القوانين التي تعتمد التدرج، والانتقال من المقدمات الصحيحة إلى النتائج الصحيحة.
وفي ضوء ذلك يدعو الإنسان إلى تغير اجتماعي منظم يتمسك بقانون التطور الفطري الذي يبدأ من القاعدة إلى القمة، لا العكس، ويؤدي إلى زعزعة الحياة الاجتماعية، وينتج منه شر مستطير، وتخريب كبير.
ولإيمان الأستاذ بالتغير في إطار الوعي الاجتماعي، والدعوة السلمية والتخطيط الهادئ، فانه لا يبيح الجهاد المسلح في داخل المجتمع الإسلامي الموجه الى الدولة ومؤسساتها، لان ذلك لا يخدم من وجهة نظره إلا العدو الخارجي المتربص بالمجتمع الإسلامي من حيث هو كل واحد.