الصفحة 2658 من 3036

على انه لا ينكر أن استعمال"الهراوة"قد تحتاج إليه العصبة المؤمنة القوية في المراحل الأخيرة من بناء المجتمع الإسلامي الجديد، لأن من لا يفيده النصح والإرشاد حينئذ، يفيده القلع والإبعاد، حسب تعبير الإمام حسن البنا الشهيد رضي الله عنه وعن شيخنا بديع الزمان.

هذا هو الأستاذ النورسي، العلامة، المتكلم المجدد المربي، الحركي العظيم، الذي نكتشف الكون الإسلامي والإنساني كله من خلال كلماته المتأججة الخالدة المتطورة إلى الأمام دائما، في نماء خصيب كخصوبة مهرجان الربيع الذي كان يعشقه ويحتضنه كل عام بروحه وكيانه، فيقود موازيا له مواكب كلماته الخالدة في رسائله النورانية القرآنية الباهرة، في مهرجان آخر إلى الله تعالى، لينقذ إيمان أمة غافلة منكوية، خطط الأعداء لسرقة إيمانها وتغريب ثقافتها وتغيير دستور حياتها، والحيلولة دون انفجار صوتها من جديد.

إذن فمنهج النورسي التجديدي الكلامي التغييري ليس منهجا مرحليًا مرتبطًا بزمن معين، ولم يكن علاجًا لمشكلات معينة، وإنما هو المنهج الشمولي الذي يشكل السقف الراسخ فوق حركة الأمة الإسلامية، لكن بلغة العصر، وحياة العصر، وصراع العصر في مواجهة جاهلية العصر.

لقد كان علم المتكلمين السابقين من الكتب - أما علم النورسي فبدأ من الكتب ثم تجاوزها إلى الكون فالقرآن الكريم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إلى حركة إيمانية اجتماعية، اجتهدت في إصلاح ما أفسد الناس في عالم الغرباء.

فشتان بين علم مجرد وعلم مطبق، وبين علم مقيد وعلم مطلق.

رحم الله تعالى شيخنا النورسي رحمة واسعة - واجزل مثوبته، وجزاه عن أمته خير الجزاء، وحشره مع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نظرية المعرفة

في القرآن الكريم

من خلال رسائل النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت