الصفحة 2659 من 3036

بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الرابع لبديع الزمان سعيد النورسي"نحو فهم عصري للقرآن الكريم: رسائل النور أنموذجًا" 20 - 22 أيلول 1998استانبول - تركيا

رسائل النور هي تلك الرسائل التي ألّفها الأستاذ سعيد النورسي، رحمه الله تعالى، لتحديد المذهبية الإسلامية في الوجود، بتفاصيلها الكاملة الشاملة، اعتبارا من تجواله الكوني الدقيق إلى الحديث عن الخالق العظيم وما يريده من الإنسان، من إيمان عميق، وتوحيد خالص، واستسلام خاشع لحاكميته المطلقة، والتزام عملي للقيم الرفيعة المنبثقة من أسمائه الحسنى التي أشرقت على الوجود، وحددت نصيب الإنسان منها، كي يقوم بدوره الحضاري، أداء لدور الأمانة (1) وتنفيذا لمهمة الخلافة (2) وليتخذ صورة"احسن تقويم"ويعتلى مرتبة تفوق المخلوقات جميعا (3) من أجل أن تنمو فيه الكمالات الإنسانية لكي يستحق مقام العبودية الخالصة لرب العالمين، وتتفجر لديه الطاقات الكامنة ومزايا اللطائف الإنسانية التي ترفعه فوق مستوى الحيوانية .

ولقد استحق الإنسان هذا الدور، لأنه الثمرة النهائية لشجرة الخلقة، ومن المعلوم أن الثمرة هي أبعد أجزاء الشجرة واجمعها وألطفها. لذلك فقد جعله الله سبحانه مدارا لجميع نقوشه البديعة، جلت عظمته، وصيره مثالا مصغرا ونموذجا للكائنات بأسرها (4)

ومن المؤكد أن ذكاء النورسي الحاد، وخياله الخصب، وإخلاصه العظيم لله سبحانه وتعالى وامتلاكه ثقافة إسلامية واسعة، ومعارف إنسانية متنوعة، بجانب قدرة فائقة على التأمل العميق، هو الذي انتهى به إلى كتابة تلك الرسائل النورانية القرآنية التي تجاوزت مائة وثلاثين رسالة.

(1) - قال تعالى"إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"الأحزاب: 72

(2) - قال تعالى"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"البقرة: 30

(3) - الكلمات: 134 ـ 140

(4) - الكلمات: 349

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت