الصفحة 2660 من 3036

على أن تلك الرسائل لم تكن عشوائية، وإنما اتبعت منهجا دقيقا في رسم نظرية واضحة للمعرفة الكونية والإنسانية، حتى لا يضل الإنسان، ولا سيما المسلم في تيه العبثية والخبطة العشواء في سوق المعارف المعروضة بلا حساب.

لقد رفض النورسي الغوص في التاريخ وما أنتج فيه من معارف مرتبطة بالزمان والمكان، تمثل صراعات المصالح والغرائز في هذه الأرض، والتجأ إلى القرآن الكريم مباشرة، كي يرسم نقطة الانطلاق لبناء مجتمع جديد ينمو كشجرة طيبة، مكان ذلك المجتمع الخرب الذي صنعه تخلف القرون المظلمة في العالم الإسلامي.

رفض علم الكلام القديم ولم يعرض مادته المعرفية، لأنها لم تكن تتصل بمشكلات عصره وهموم المسلمين في القرن الرابع عشر الهجري، ولان منهجها لم يكن منهجا قرآنيا، إذ هي لم تستنبط مباشرة من القرآن الكريم، لأن تعاملها كان مع الفلسفات واللاهوتيات الأجنبية، التي كانت تمر بدهاليز العقل المنفرد في صراعاته اليومية لتحقيق اكبر قدر ممكن من المصالح الذاتية، التي كانت تنشد حب الانتصار وليس الحرص على الوصول إلى الحقيقة.

وكذلك رفض مناهج الفلسفات القديمة، لأنها انفردت بفهم الوجود من خلال عقل مادي لا يتجاوز عالم الشهادة، ويفهم ظاهرا من الحياة الدنيا، فهي فلسفات وثنية لا تليق بالإنسان المكرم ولا يشرفه أن يكون تلميذا لها. (1)

بينما المنهج القرآني منهج صاف مباشر، يخاطب الكينونة الإنسانية مجتمعة، ويوقظ فيها الفطرة النظيفة. (2)

(1) - الكلمات: ص 144 ، 644 ـ 648

(2) - الكلمات: ص 512 ـ 515

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت