الصفحة 2666 من 3036

ويؤكد النورسي أن التحول الحقيقي في حياة الإنسان يبدأ من هذه النقطة الخطيرة. لان معنى"أنا"في الإنسان يتحول إلى معنى في غيره، وان وجوده يقوم بوجود غيره. لأن مالكيته للأشياء وهمية أي أن له مالكية موقتة ظاهرية بإذن مالكه الحقيقي. وحقيقته واحدة حقة، وظيفته القيام بطاعة مولاه طاعة شعورية كاملة ميزانا لمعرفة صفات الله خالقه ومقياسا للتعرف على شؤونه سبحانه.

أما الوجه الثاني لـ"أنا"الذي يرى نفسه في نفسه عكس ذلك، أي انه يرى أن له ماهيته الحقيقية في ذاتها وليس من خالقها. أي يدل معناه على نفسه لا في غيره، ووجوده أصيل، لا تبعي. ومالكيته حقيقية لا وهمية، ووظيفته عبادة نفسه لا خالقه. هذه"أنا"المتمردة الشاردة هي التي أنتجت فلسفة مظلمة شريرة ضالة، تعمل لأجل نفسها لا لغيرها، أي تعمل بمعزل عن الوجود الحقيقي والمالك الحقيقي. ومن هنا فإنها لم تلتق بالنبوة ورسالاتها، ولم تكن بخدمتها والكشف عن أهدافها. (1)

فإذن إذا أردنا أن تنتفي هذه المظلمة الشريرة الضالة، فلا بد أن نملأ الفراغ الأخير من سلسلة المعرفة. وهو فراغ الغيب الذي لا يستطيع الحس والعقل أن يجيب على حقائقه إلا الوحي الإلهي الذي انتهى بالوحي الخاتم الكامل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي جسد الله تعالى فيه الكمالات الإنسانية المنبثقة من أسمائه الحسنى ، فهو القدوة والأسوة. لأن أصول الدين وأسس التربية التي جاء بها الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - هي من الرسوخ والكمال مالا يمكن أن يحرز نورا ولا كمال قط من يدعها ويتركها بل يحكم عليه بالتردي والسقوط المطلق إذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وسيد الأنبياء والمرسلين وإمام البشرية بأكملها في الحقائق كلها" (2) "

(1) - الكلمات: ص 637 وما بعدها.

(2) - الكلمات: ص 641 ، 643

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت