فهرس الكتاب
والتفكر كالعشق، إلا انه أغنى منه واسطع نورا وارحب سبيلا إذ يوصل السالك إلى اسم الله الحكيم.
ويستنبط النورسي هذه الحقائق من قوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم { وقوله } ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم { وقوله } ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك { وقوله } كل شئ هالك إلاّ وجهه.
فهذه خطوات أربع تمثل الحقيقة الشرعية، اكثر مما يعبر عن الطريقة الصوفية.
ويقول النورسي موضحا:
"ولا يذهبن بكم سوء الفهم إلى الخطأ. فالمقصود بالعجز والفقر والتقصير، إنما هو إظهار ذلك كله أمام الله سبحانه وليس إظهاره أمام الناس".
أما أوراد هذه الطريق القصير وأذكارها فتنحصر في اتباع السنة النبوية والعمل بالفرائض، ولا سيما إقامة الصلاة باعتدال الأركان والعمل بالأذكار عقبها وترك الكبائر" (1) "
إذن فالإلهام عنده ليس مصدرا مستقلا عن الوحي الإلهي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، إنما تأتي إشراقته ببركتهما وقوة الالتزام بأحكامها.
لماذا؟
لأن الوحي الإلهي هو الأساس في الوجود، عقيدة وشريعة وسلوكا، فإذا كان للحس مجاله، وللعقل مجاله، في عالم الشهادة وفي قيادة الإنسان إلى الله تعالى، والوقوف عند حافة دقائق وحقائق عالم الغيب. فما بعد تلك الحافة الى العمق مجاله غيب، لا يحيط به إلاّ علم خالقه سبحانه. فحتى تتكامل معرفة الإنسان بحقائق الوجود كله، أمده الله تعالى بالنبوة وجعلها مصدر الحقائق النهائية عن طريق الوحي الإلهي.
(1) - الكلمات: ص ـ 560 ، 561 كانت حياة النورسي تمثل هذا الفقر وذلك العجز تمثيلا صادقا. فلقد كان يذوب في عبودية الله وطاعته، مع انه كان طودا شامخا أمام الطغاة والمتجبرين.