فهرس الكتاب
ويبنى النورسي على ذلك أن درجة الشهود أوطأ بكثير من درجة الإيمان بالغيب. ولذلك فالكشفيات التي لا ضوابط لها لا تبلغ أحكام الأصفياء والمحققين من ورثة الأنبياء الذين لا يستندون إلى الشهود بل الى القرآن والسنة اللذين يرجع إليهما وحدهما جميع الأحوال الروحية والكشفيات والأذواق والمشاهدات (1)
وفي معرض رده على نظرية وحدة الوجود يقول:"نعم إن الصراط المستقيم هو طريق الصحابة والتابعين والأصفياء الذين يرون أن حقائق الأشياء ثابتة، وهي القاعدة الكلية لديهم. وهم الذين يعلمون أن الأدب اللائق بحق الله سبحانه وتعالى. وهو قوله"ليس كمثله شئ"أي انه منزه عن لتشبيه والتحيز والتجزؤ، وان علاقته بالموجودات علاقة الحقائق بالمخلوقات. فالموجودات ليست أوهاما كما يدعى أصحاب وحدة الوجود. بل هذه الأشياء الظاهرة هي من آثار الله سبحانه وتعالى" (2)
فعلى ذلك فان الصراط المستقيم، بل صراط الولاية الكبرى عنده، إن هو إلاّ طريق الصحابة والأتقياء والأصفياء والتابعين وأئمة أهل البيت والأئمة المجتهدين. وهو الطريق الذي سلكه التلاميذ الأول للقرآن الكريم.
ويرفض النورسي مناهج الطرق الصوفية التي جانبت القرآن والسنة في السلوك إلى الله تعالى ولم تنج من لوثة الأخطاء والانحرافات، فيقترح لذلك طريقا قرآنيا خالصا مختصرا إلى الله تعالى، لا شائبة فيه للاجتهادات الفردية والإلهامات الباطلة، وليست فيه عقبات وتعقيدات، من أربع آيات في كتاب الله، تنحصر في خطوات أربع هي: العجز، الفقر، الشفقة، التفكر.
فالعجز أقرب واسلم طريق إلى الله تعالى، إذ هو يوصل إلى المحبوبية بطريق العبودية.
والفقر مثله يوصل إلى اسم الرحمن.
والشفقة كذلك موصل إلى الله تعالى، إلاّ انه انفذ من الفقر في السير وأوسع مدى، إذ يوصل إلى اسم الله الرحيم.
(1) - المكتوبات: 105
(2) - المكتوبات: 106