الصفحة 2668 من 3036

"هو الترجمة الأزلية لهذه الكائنات. والترجمان الأبدي لألسنتها التاليات للآيات التكوينية، ومفسر كتاب العالم. وهو كشاف لمخفيات كنوز الأسماء المستترة في صحائف السموات. وكذا هو لسان الغيب في عالم الشهادة. وكذا هو خزينة المخاطبات السبحانية والالتفاتات الأبدية الرحمانية. وكذا هو أساس وهندسة وشمس لهذا العالم المعنوي الإسلامي وكذا هو خريطة للعالم الأخروي. وكذا هو قول شارح وتفسير واضح وبرهان قاطع وترجمان ساطع لذات الله وصفاته وأسمائه وشؤونه. وكذا هو مربّ للعالم الإنساني. وكالماء وكالضياء للإنسانية الكبرى التي هي الإسلامية.. وكذا هو الحكمة الحقيقية لنوع البشر. وهو المرشد المهدي الى ما خلق البشر له. وكذا هو للإنسان: كما انه كتاب شريعة كذلك كتاب حكمة. وكما انه كتاب دعاء وعبودية كذلك هو كتاب أمر ودعوة. وكما انه كتاب ذكر كذلك هو كتاب فكر وكما انه كتاب واحد، لكن فيه كتب كثيرة في مقابلة جميع حاجات الإنسان المعنوية. كذلك هو كمنزل مقدس مشحون بالكتب والرسائل. حتى انه ابرز لمشرب كل واحد من أهل المشارب المختلفة ولمسلك كل واحد من أهل المسالك المتباينة من الأولياء والصديقين ومن العرفاء والمحققين، رسالة لائقة لمذاق ذلك المشرب وتنويره ولمساق ذلك المسلك وتصويره، حتى كأنه مجموعة الرسائل" (1)

ولو رجعنا إلى الفلسفة الجامدة البشرية التي تتحرك بين المصدرين، الحس والعقل ولا تتجاوزهما ولا تؤمن بما وراءهما، نجد أنها تنظر إلى الدنيا على أنها ثابتة، فتذكر ماهية الموجودات وخواصها ذكرا مفصلا مسهبا، بينما لو ذكرت وظائف تلك الموجودات الدالة على صانعها فإنها تذكرها ذكرا مجملا مقتضبا. أي أنها تفصل في ذكر نقوش الكون وحروفه، في حين لا تعير معناه ومغزاه اهتماما كبيرا.

(1) - الكلمات: 264

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت