الصفحة 2672 من 3036

لقد كان الإمام سعيد النورسي إبن زمنه البار، استوعب الأفكار، واستخلص العبر، وتعمّق في فهم المأساة، وعرف طرق الإفساد، واطلع على أسباب التمزق والفرقة، وراقب مسرحية الانتقال الخبيث من المنظومة الإسلامية إلى المنظومة الغربية اليهودية الصليبية الإلحادية، مع تفهم حقيقة المرحلة، وطبيعة المؤامرة، وتطور الأحداث في تركيا والعالم الإسلامي برمّته. فكان ذلك المجدد الذي عبّر عن عصره، تعبيرًا شموليًا متوازنًا ابتداءً بنمط شخصيته، وانتهاءً بالمخطط المتكامل الذكى في الوسيلة والغاية التي اتبعها، من خلال مادته المعرفية العلمية الغزيرة، لإحداث هزة عنيفة عميقة في كينونة الإنسان مسلمًا أو غير مسلم، في عقله وقلبه وروحه ونفسه.

أما نمط شخصيته فهو شخصية فريدة في تربيته ونظافته، وذكائه الخارق وصلابته وعزته وأنفته وتوكّله ورضائه وزهده.

وأما شخصيته في كشف الوجود وأعماقه، وتذوقه لجماله الباهر وجلاله الأخّاذ، في دائرة الطاقة البشرية، فهي عبقرية تقترب من نهايات الولاية العظمى في مستويات الأولياء العظام من غير الأنبياء والمرسلين. أي انه شخصية ذابت في حب الكون وما فيه من مخلوقات الله سبحانه تعالى، التي تدل على توحيد الخالق، وعظمة وقداسة أسمائه الحسنى التي أنارت الوجود من الذرات إلى المجرات. وبمقابلة ذلك الحب العظيم فإنه شخصية صمدت بمواقف حاسمة بوجه قوى الشر الشيطانى، التي تقود ظلام الشرك المطلق في هذا العصر.

أما مادته المعرفية التي كان يمتلكها، فقد دفعته الى أن يعالج بنفسه كل جزئية من جزئيات الانحراف في المجتمع الإسلامي والإنساني على السواء، كي يعيدها إلى الفطرة والتوازن والعبودية الخالصة لرب العالمين، والابتعاد النهائى، ولو معرفيًا، عن موكب الشرك والمشركين بقيادة الشيطان الرجيم وأوليائه المتآمرين على فطرة الوجود من الإنس والجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت