الصفحة 2675 من 3036

وفي ذلك، كان النورسي صاحب إدراك عميق بحقيقة تجديد الإسلام، في هذا العصر.

إنه مجدد حقًا، لأنه لا يدعو إلى النكوص إلى الوراء، ولا سحب التاريخ الماضي بتفاصيله إلى الزمن الجديد، وإنما يؤمن أن الفكر الإسلامي بروافده يمكن أن يتجدد في هذا العصر، وفي كل عصر قادم، حسب المستوى الحضاري الذي وصل إليه.

لقد هضم النورسي المعارف الإسلامية بأدق أجزائها، والمعارف الكونية العلمية بتفاصيلها، ولم يعرضها كما يعرضها العلماء التقليديون، ولكنه تسلسل بجزئياتها خلف قراءاته الثلاث، ليخرج للجيل نمطًا من الحديث يدخل في كينونة الإنسان بسهولة و يسر، من اجل انتشاله من وهدة الإلحاد والمادية واللادينية إلى سوح الإيمان الرحب والشريعة السمحة والقيم المنبثقة من الصفات الإلهية.

لقد دفعت الظروف القاسية التي أحاطت بالنورسي ومجتمعه، تلك التي أراد فيها أعداء الإسلام فرض الإلحاد واللادينية بقوة التصفيات الجسدية الجماعية، والإعلام الوحيد الكذوب، والثقافة المخزية ذات البعد المظلم على الناس، إلى اتجاه معرفي كلامي جديد. وهو إيجاد علم كلام جديد، ينقل من خلاله علم التوحيد من نظريات عقلية مجردة، ومناقشات منطقية جافة إلى أسلوب جديد يصوغ حياة المسلم صياغة ربانية، تقود إلى المعنى الحقيقى للتوحيد بكماله من حيث هو خالق ومعبود وحاكم مطلق في الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت