فهرس الكتاب
-فظهور إحياء التجسيد الإلهي في شخص ما، والذي انتقل من الأمم القديمة إلى مجال الصراع لإفساد عقيدة المسلمين، أدى إلى ظهور علم جديد، سمى بعلم الكلام، يبنى الأساس النقلى على المرتكز العقلي، الذي يضع الأساس القاطع لإثبات الخالق الواحد الأحد، وتفنيد عقيدة الشرك والدفاع عن التوحيد الحق، ويرد محاولات السمنية الهندية لإنكار النبوات، واثبات ضرورته للإنسان في هذه الحياة، ويفند الفلسفة الجبرية التي انتقلت من الرواقية، وإظهار حقيقة المسؤولية من خلال صراحة النصوص في الكتاب الكريم والسنة الشريفة، والتفنيد العقلي لمحاولة وضع الإمام المعصوم المقدس مكان الإمام العادل، مؤيدا بالنصوص من الكتاب والسنة والاستقراء التاريخي لحياة الصحابة الكرام، ودحض الغنوصيات الاجنبية التي أرادت تشويه النظام السلوكي في الإسلام، وإخراجه من دائرة القرآن والسنة، وحياة الأمة، وبالتالي إخراجه من الدائرة الإسلامية الكبرى التي تشمل العقيدة والشريعة والسلوك .
إذن فالتجديد لأساليب الدفاع عن العقيدة والنظام الروحي في الإسلام، قد استمر بقوة في القرون الإسلامية الأولى، وأنقذ الإسلام من تحريفات كانت من الممكن أن تطيح بقواعد الوجود الإسلامي، ولكن قوة الاستجابة الإسلامية الموجهة من أسس الحقائق المعرفية التي استنبطها علماء الإسلام من الكتاب والسنة، استطاعت أن تمتص تحدى الانحراف، فقبرت محاولات الإساءة إلى الدين الحق في مهدها بإذن الله سبحانه وتعالى.
وعندما حرف حكم الشورى إلى ملك الوراثة العضوض وألحق أضرارًا بالغة الخطورة بحركة الإنسان المسلم وحريته وكرامته، جاء الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز فارجع الشورى ونشر العدالة ، وأعاد للإنسان كرامته، وذكّر الناس بالخلافة الراشدة، التي يمكن أن تتجدد في كل زمان، تتهيأ الظروف التاريخية لتحقيقها.