الصفحة 2686 من 3036

ومن هنا لم يعد الدين الحق يعيق حركة الحياة، لأن تلك الحركة هي التي تنزل الوحي الإلهي على الواقع، وتحوله إلى تغيير مستمر، دون أن تفقد الحياة المحور الذي هو عبارة عن نصوص الوحي القاطعة في شؤون الوجود كله، لأنه حينئذ لا يتمرد على ربه ولا يحتاج إلى أن يفصل ما لله لله وما لقيصر لقيصر.

وقد نبهنا النبي الرسول القائد الى قانون ذلك التغيير الضروري بقوله الكريم"إن الله يبعث على رأس كل مائة من يجدد لها دينها"أو"أمر دينها". (1)

ومن هنا فان الإنسان لا يحتاج إلى تغيير الدين في أصوله القاطعة، لأنه أصول خالدة، تتلاحم مع جوهر الإنسان، بل يحتاج باستمرار إلى أعراض الحياة، أو قل إن تلك الأعراض هي التي تدفعه إلى التغيير الدائم، من خلال قانون الحركة الاجتماعية، قانون التحدى والاستجابة. فمن خلال قوة التحديات التي تواجه المجتمع المسلم، تبرز الاستجابات الضرورية، لتخفيف قوة تلك التحديات وتحويلها إلى مآرب جديدة لحركة الحياة المتجددة. وبناء على ذلك ، يصح لنا أن نقول: إن"التجديد"هو القانون التحتى لحركة الأمة الإسلامية، نستقرؤها من خلال تطور الزمان الإسلامي، منذ مبعث الإسلام إلى اليوم.

وفي سبيل ألا نبقى في التاريخ طويلا ونحن نريد أن نجتاز القرن العشرين إلى الحادي والعشرين، نقول بإيجاز شديد:

إن التجديد يشمل محور الوقوف أمام محاولة تحريف أصل العقيدة الدينية المبنية على التوحيد الخالص.

(1) - أبوداود- كتاب الملاحم 31. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2/61- دار الكتاب العربي. سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 2/150 رقم 599 المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت