فهرس الكتاب
هذه بكثير من الإجمال والاختصار، هي معالم فكر النورسي التجديدي. قادها منهج أصولي شمولى عصرى، متكامل متوازن، مع قدرة ذاتية فائقة في التخطيط والحركة والاجتهاد، مستندة الى فهم عميق لأصول الإسلام وفروعه ومعركة ذكية بتطور الزمان العالمى، وملامح عصره ومجتمعه ومشكلاته المستعصية، وكيفية علاجها بالتلمذة على القرآن الكريم ثم الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ثم قراءة الكون بقدرة سريانية عجيبة حتى أبعد خلية مدركة فيه .
تجديد الفكر الإسلامي
في القرن الحادي والعشرين
ودور الإمام النورسي
بحث مقدم إلى مؤتمر"حركة التجديد في القرن الحادي والعشرين ودور بديع الزمان سعيد النورسي"المنعقد في الجامعة الوطنية في كوالالمبور بماليزيا في 21-22/8/1999
مما ثبت في دين الإسلام بالضرورة أن الله سبحانه وتعالى أرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتما للأنبياء والمرسلين، وأرسل معه دين الإسلام، متكاملا متوازنا، جمع بين التوحيد الخالص والعقيدة الصافية، والشريعة الضابطة، وبنى عليهما نظاما أخلاقيا، يحول الدين إلى واقع ملموس، تبنى فيه الأمة المسلمة، فالمجتمع المسلم فالدولة المسلمة فالحضارة المسلمة، ويصاغ فيه الإنسان صياغة ربانية شاملة، في ظل منهج شمولى ينطلق من القرآن المقروء إلى القرآن المنظور الى القرآن الناطق في شخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم. وبذلك تتكامل الحلقات وتتوزع الأنصبة البشرية المنبثقة من أسماء الله الحسنى المبثوثة في أنسجة القرائين الثلاثة . (1)
وقد كانت النبوة في ضوء ذلك ضرورة حضارية ، كي يأخذ الإنسان دوره الكامل في تحريك أنصبته المذكورة في المساحة الواسعة التي تركها الوحي له من أجل حرية حركته وتغييره ووضعه الزمانى والمكانى المتجدد.
(1) - المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى.