الصفحة 2684 من 3036

والحق أن إدراك النورسي السديد لحقيقة الصراع المستقبلي بين المسلم والعالم دفعه إلى توجيه رسائله ليس إلى المسلمين فقط، وإنما إلى الإنسان في أي مكان من حيث العموم. فقد عرض الإسلام ومشكلات العالم الإسلامي، لاسيما الصراع بين الإيمان والكفر وكأنها مشكلات الإنسانية جميعها.

أجل كانت دعوة النورسي موجهة إلى الغرب والإنسانية أيضًا لأنه:

-يثبت الإيمان عن طريق نتائج العلم الذي يفهمه الغربيون.

-وينقد مساوئ الحياة الغربية ومناوأتها للدين.

_ ويرد على الاعتراضات الفكرية ضد الدين والتي خرجت أساسا من الغرب.

_ ويضع نظما فكرية في المجالات التي يفهمها الغربيون . (1)

* ومن معالم التجديد في حياة النورسي، اهتمامه الكبير بالتوجه العلمي والتقني للأمة وبالسير على نظام اقتصادي متوازن، من اجل الوصول إلى البناء السليم للأمة وإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى. فالإسلام بأمس الحاجة إلى إعلاء كلمة الله، ليس بالكلام فحسب، وإنما بصياغة حياة الأمة الإسلامية صياغة ربانية في ظل طاعة الله. ولا تستطيع الأمة المحافظة على عزة الإسلام وإعلاء كلمة الله، إلا بأن تعيد بناءها العلمي والتقني والصناعة التخصصية، بتحكيم دستور تقسيم العمل وإبعاد العشوائية والفوضى من حياتها.

وأما في مجال الاقتصاد، فان النورسي يقدم مخططا دقيقا وعميقا لإيصال الأمة إلى نظام اقتصادي متوازن، من الممكن أن نسميه بـ"اقتصاد القناعة"مع الحركة الدائبة في الحياة والاشتغال بالحرف التي توافق قابليات واستعدادات الناس . (2)

(1) - الدعوة والإرشاد في الغرب - سعيد إبراهيم - بحث ضمن المؤتمر العالمي الثالث لبديع الزمان سعيد النورسي ص 185 .

(2) - راجع البحث القيم"المنهج العوفي وإعلاء كلمة الله عند بديع الزمان"للدكتور بنيامين دوران ، ضمن أبحاث المؤتمر العالمي الثالث لبديع الزمان سعيد النورسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت