فهرس الكتاب
يقول النورسي:"إن من يشق طريقا في الحياة الاجتماعية ويؤسس حركة لا يستثمر مساعيه ولن يكون النجاح حليفه، ما لم تكن الحركة منسجمة مع القوانين الفطرية التي تحكم الكون، بل تكون جميع أعماله لأجل التخريب والشر". (1)
والحق أن هذه السياسة الحركية قد أنتجت ثمارًا يانعة في تركيا، إذ في ظلها انتشرت رسائل النور، وغزت العقول والقلوب وانتهت إلى جهاد معنوي كبير وشامل انتهت إلى تكوين جيل مؤمن انطلق في المجتمع ينشر حقائق الإسلام بالتلمذة على رسائل النور في المدارس ودورات تحفيظ القرآن والمدارس الابتدائية والثانوية والجامعات والمؤسسات الثقافية والعلمية، بالنظر أو الاستماع إلى الإذاعات المرئية والمسموعة وقراءة الجرائد اليومية السياسية والعلمية والمتخصصة في شؤون الحياة المختلفة .
بينما لو أن النورسي واجه السلطة يومئذ بالتحدى والعنف، لكان يواجه بالعنف والتصفية الجماعية له ولمن يسير معه، واستمرت المحنة زمنا طويلا، ولم نكن نرى تلك النتائج الباهرة التي ذكرناها قبل قليل.
* وهناك جانب تجديدي مهم في دعوة النورسي الإسلامية في تركيا. وهو تأكيده على أن الصراع بين العالم الإسلامي والعالم الغربي اليوم، ليس صراع القوة والسيف. لأن الإفلاس الغربي الفكري سيولد فراعا هائلا في الغرب. ومن هنا فان جهاد المسلمين للعالم الغربي يجب أن يكون جهاد فكر وشرح لحقيقة الإسلام لهم. والدليل على ذلك أن طلائع دخول الغرب للإسلام قد ظهرت، لكون الصراع في هذا الزمان ليس صراع قوة، وإنما هو صراع ثقافي وفكري. أي أن المسلمين عليهم أن يواجهوا الغرب بسيف القرآن، إذا أرادوا هداية شعوبه الى نور الإسلام.
(1) - اللمعات ص 160 .