الصفحة 2682 من 3036

نعم اثبت النورسي للجيل المثقف الحالي والقادم أن العصر ليس عصر التصوف، لأن التصوف تجربة ذاتية وليست دعوة اجتماعية، ولا يستطيع أن يقود حملة الصراع الحضاري الإسلامي مع عوامل النكوص والانحراف ومع هجمة اللادينية المادية الحديثة والزندقة الآتية من الغرب الكافر.

يقول النورسي:"لقد كنت أقول أن هذا الزمان ليس زمان الطريقة فالبدع تحول دون ذلك، مفكرا في حقائق الإيمان وحدها. ولكن الزمان اظهر انه يلزم لكل صاحب طريقة بل الألزم له أن يدخل دائرة رسائل النور التي هي أوسع الطرق".

لماذا ؟ يجيب الأستاذ:

"إن اخطر شئ في هذا الزمان هو الإلحاد والزندقة والفوضى والأوهام وليس تجاه هذه المخاطر إلا الاعتصام بحقائق القرآن الكريم". (1)

وموقف النورسي من التصوف واضح في رفضه لمدارج السالكين الطويلة ولنظريات وحدة الوجود ووحدة الشهود والحلول وتقديس المشايخ، داعيًا إلى الرجوع إلى أوراد السنة النبوية الشريفة . (2)

-ومن معالم النورسي التجديدية، أنه ركز على وحدة المجتمع الإسلامي، وعارض الإخلال بنظامه الداخلى، واستعمال العنف في سبيل زعزعة أركانه، تحت مظلة إعلان الجهاد على الكافرين اللادينيين. وأكد ان الجهاد في الشريعة لا يوجّه إلى المسلمين داخل العالم الإسلامي، وإنما يوجه إلى العالم الخارجي. أما في داخل العالم الإسلامي فإن الجهاد يكون جهاد دعوة وعلم وبذل ونصيحة لإعادة المسلمين الى حظيرة الإسلام حسب قانون التدرج الكوني . (3)

إن الحرب التدميرية داخل العالم الإسلامي يؤدى الى قتل المسلمين بعضهم لبعض، وينتهي إلى سلب الاستقرار من العالم الإسلامي، فيعيق بذلك نهضته العلمية والعمرانية التي هي مقدمة مهمة لتقدم العالم الإسلامي وهذا التخريب لا يستفيد منه غير الأعداء الكافرين على المدى البعيد.

(1) - الملاحق ص 344

(2) - الملاحق- قسطموني 208

(3) - اللمعات- اللمعة الثلاثون - ولاسيما النكتة الخاصة باسم"الحكيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت