فهرس الكتاب
"إن من يعرف"سعيد"عن كثب يعلم أنه يتجنب تكفير الآخرين تجنبا شديدًا ما استطاع إلى ذلك سبيلا، بل يحاول أن يجد تأويلا حتى لو رأى كفرا بواحا" (1)
ومن جهة أخرى فان دعوة النورسي قامت على أساس إنكار الذات والتواضع، والإخلاص وعدم اللهاث وراء الشهرة وحظوظ النفس وراء الدنيا، والدعوة بالحسنى وعدم الإخلال بالمحبة والوحدة. وعدم تضييع الوقت بالجدل والنقاش الفارغ، والاشتغال بالأصول ثم التدرج إلى الفروع، والحركة إلى الأمام دائما وعدم الفتور وعدم الاشتغال إلا بقضية الإسلام المركزية والصبر على المصائب، ومحاولة تكوين وضع اجتماعي آمن واجتناب السياسات اليومية الفاسدة.
ولقد ربى النورسي في مجال الدعوة طلابه على الأمل بدل اليأس والتبشير بدل التنفير أساسا لها.
إنه يشبّه مخافة الله بلجوء طفل إلى حضن أمه المليء بالشفقة. وهذه الخاصية استنبطها من أسماء الله تعالى، الرحمن، الرحيم، الرؤوف.
والدين عند النورسي شئ طاهر ونظيف ولا يجوز استخدامه بزعم مصلحة الدعوة بشيء سيء أبدًا.انه لابد أن يبقى صافيا طاهرا بعيدا عن الحقد والمذهبية والطائفية والسياسات الآنية، كي ينهل منه الشاردون، ويرجع إليه الضالون، ويتضلع منه المؤمنون، كل على قدر حاجته، وما قدّر الله له.
-وهنالك جانب آخر من الحركة التجديدية لهذا الشيخ الجليل، وهو إنقاذ الجيل من براثن المتصوفة المنحرفين، الذين قادوا الأجيال إلى الركون والسكون تحت مظلة السير إلى الله تعالى بلا عودة، بينما السابقون من الأولياء الربانيين كانوا يسلكون الطريق إلى الله من أجل العودة إلى الأرض، وهم اكثر إيمانا وقوة وعزما وأقداما في القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
(1) - المصدر السابق ص135 .