الصفحة 2680 من 3036

-وهنالك ناحية أخرى تجديدية، يتسم بها المنهج النوري، وهو تجديده في أسلوب الدعوة إلى الله تعالى، وهو عدم الدخول في تصادمات وصراعات داخلية مع التيارات الإسلامية الأخرى وتوجيه الجهود الدعوية كلها إلى الجاهلية المعاصرة، التي كانت تتمثل في زمانه بحركة الزندقة اللادينية التي فرضها الطغاة بقوة الحديد والنار على المجتمع التركى، بل إن معرفة طبيعة العصر جعلته ألاّ يتخذ موقفًا معاديًا دعويًا أو سياسيًا معينًا تجاه الدعوات والجماعات السياسية الأخرى، بل وجّه إليهم الدعوة جميعا، لأنهم في رأيه يدخلون جميعا في دائرة ملة الإسلام، على الرغم من أخطائهم المنهجية وانحرافاتهم السياسية . (1)

ومن هذا المنطلق، فإنه قط لم يدعُ إلى الثأر للنفس على الرغم من الظلم الذي تعرض له، هو وطلابه. وإنما كان يدعو إلى الثأر للإسلام، والثأر للإسلام في هذا العصر، لا يكون بالقوة والغضب، وإنما يكون بالحكمة والشفقة والرحمة وتبليغ دعوة الإسلام وإنقاذ الإيمان. ومن المعلوم أن إنقاذ الإيمان عند النورسي يعنى إنقاذ الإسلام من حيث هو كلّ لا يتجزأ من مخططات الملاحدة والعلمانيين .

يقول النورسي موجهاُ طلابه إلى هذه المسألة الخطيرة في الدعوة الإيجابية:"إن واجبنا نحوهم طلب الهداية لهم فحسب، فلا يرد في قلب أي طالب من طلاب النور الثأر ولو بمقدار ذرة، بل أوصيهم دائما مقابل ما لاقوه من العنت الثبات في خدمة رسائل النور والوفاء بها"‍‍. (2)

وانطلاقا من منهج دعوته"حسن الظن أساس بالنسبة إلى المسلمين"اجتنب عن تكفير أحد حيث يقول:

(1) - الشعاعات:424

(2) - المؤتمر العالمي لبديع الزمان سعيد النورسي الثالث - بحث العمل الإيجابي القاعدة الثابتة لعمر مديد - للدكتور علاء الدين باشار ص135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت