فهرس الكتاب
ثم مالت الأمة الى الخمود والجمود، وأهملت سنن الله في الحياة، وتقاعست عن محاولة رفد الحياة بالجديد المفيد ، وابتعدت عن هداية القرآن بالاشتغال بحل ألفاظه، وأهملت دراسة السنة النبوية، والاستفادة من كنوزها الباهرة، واستقرت في أحضان التعصب المذهبي، وعدم صياغة النظريات الكلية، وفقدان حرارة الإيمان بحل المشكلات المصيرية التي تجابه العالم الإسلامي، وانتشار اللامسؤولية والسلبية والحياة التواكلية التي كانت تعبر عن الهزيمة الداخلية التي أصابت النفوس المسلمة ، وانتشار البدع والخرافات ومظاهر الشرك الأكبر والأصغر، وخمود جذوة الإبداع في الفكر الإسلامي، الذي عد الفكر القديم مقدسا لا يجوز مسه، بل وضعه بدل الإسلام نفسه، وإيقاف الحياة عند ما وصل إليه الأقدمون، وعدم فهم الصراع الاجتماعي بين التحدي الجديد وضرورة الاستجابة المستنيرة له، وتوقف الحركة العلمية، والعقل العلمي الذي انتج من قبل المدنية الإسلامية وثقافتها المتقدمة، والانهيار الكبير الذي أصاب الحياة المعيشية وانتشار الفقر والجهل والأمية .
هذه الأوضاع وغيرها هي التي أثقلت الأمة بالانهيار، وأطمعت المراكز الاستعمارية لغزو بلاد الإسلام والسيطرة على مصيرها وامتصاص ثرواتها، ووضع العقبات دون نهوضها، والعمل على الإبقاء على عوامل التأخر والتجزئة، وفرض أنماطها الثقافية والحضارية على البلاد الإسلامية التي استعمرتها وحكمتها بالحديد والنار.
ومن المعلوم في الصراعات التاريخية والاجتماعية ان التحديات الكبيرة، لابد في النهاية أن تؤدى إلى استجابات كبيرة، لا سيما في وطن لم يزل يتلى فيه القرآن وتزار الكعبة، وتقام الصلوات في المساجد، وترتفع من على مآذنها شهادة أن"لا إله إلا الله محمد رسول الله".
وهكذا اشتعل الصراع في العالم الإسلامي بين الإسلام والقوى السرية والعلنية، سواء في ذلك الإلحادية أم الصليبية أم اليهودية .