الصفحة 2690 من 3036

لقد كان ذلك الصراع الدموي كفيلا بان ينتج فكرا جديدا، يعيد النظر في كل شئ، ويحاول أن يدرس مكامن التوقف والتأخر في الحياة الإسلامية، والأسباب الحقيقية التي أدت إلى انهيار المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية والدولة الإسلامية .

ومن هنا فقد كان ظهور جمال الدين الأفغاني (ت/1897 م) إيذانا ببداية هذا الفكر الجديد الذي انطلق من القرآن الكريم والسنة النبوية يدعو إلى عدم نقل الفكر الماضي بكل أثقاله إلى الزمن الحاضر . (1)

أي أن الأفغاني دعا إلى الأصول حتى تتحرر من القوالب التاريخية لحركة الإنسان المسلم، كي نأخذ حريتنا في بناء حياتنا الجديدة، منطلقين من الوحي الى العصر . (2)

وفي ضوء ذلك كان الأفغاني يدعو إلى التجديد المستمر في الإسلام في إطار ضوابط الفهم الأصولي ومتطلبات العصر الجديد . (3)

والأفغاني لا يفكر مجردا عن الحياة والحركة، أي أن فكره ليس فكرا نظريا عقيما غير منتج، وإنما هو فكر حركي وثاب يدعو إلى اليقطة والقيام والانتقال من حالة الجمود الى حالة الفعل والجهاد الشامل في الحياة. (4)

(1) - الأعمال الكاملة - جمال الدين الأفغاني - جمع د . محمد عمارة ص 326

(2) - جمال الدين الأفغاني - عبد القادر المغربي ص 61 عدد 18 سلسلة إقرأ

(3) - خاطرات السيد جمال الدين الأفغاني - نقلا عن الأعمال الكاملة ص 329

(4) - العروة الوثقى 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت