الصفحة 2691 من 3036

وبعد وفاة الأفغاني تسلم الراية من بعده تلميذه، الشيخ محمد عبده، وتلميذه الذي لم يره الشيخ رشد رضا، فعمّقا أفكاره في نواحي الحياة كلها، ولا سيما من خلال تفسير القرآن الكريم، واستطاعت هذه المدرسة الثلاثية، أن تقدم فكرا إسلاميا معاصرا، رشيدا متنورا وقف أمام طغيان النزعة الخرافية والتحريفية في التراث الإسلامي من جهة، وواجه العقلانية المادية الأوروبية الغازية من جهة أخرى. ولم يكن ذلك الفكر مذهبية ضيقة أو طائفية متعصبة، أو فكرا تاريخيا جامدا ينكص الى الماضي ويقتل الحاضر والمستقبل ، وإنما كان فكرا شموليًا وسع الإسلام كله، لأنه انطلق من الوحي الى العصر، بكل مشكلاته الماضية والحاضرة والمستقبلة، فعالج قضايا العقائد والشريعة والسلوك والحياة في ضوء إنهاء الصراع الفكري حول المدارس الكلامية القديمة، ودعا إلى تأسيس علم كلام قرآني جديد، ومراجعة الرصيد الحضاري الماضي، وغربلته بإبعاد العناصر الداخلية فيه، ومحاربة التعصب العنصري والطائفي الذي فرق الأمة وأضر بالوحدة الإسلامية، ومعالجة أسباب تأخر المسلمين وأمراضهم الكثيرة وردّ الغزوات الفكرية الاستعمارية الإستشراقية التي شنت على الإسلام وأهله .

ولا شك عند الباحثين المنصفين أن تأثير هذه المدرسة الإسلامية الحديثة كان كبيرا على الفكر الإسلامي سواء في مجال تفسير القرآن الكريم أم في مجال الفكر الإسلامي المعاصر بأجنحته المتنوعة، الفلسفية والفقهية والأصولية والعقلية والعلمية والسياسية والاقتصادية وغيرها.

وكان التأثير الأعظم لهذه المدرسة، ظهور الحركات الإسلامية المعاصرة التي وسعت من دائرة الفكر الإسلامي الحديث، وعالجت القضايا الفكرية والسياسية والجهادية التي تفرعت منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت