الصفحة 2698 من 3036

-إن اكتشاف النورسي لظلال معاني الأسماء الحسنى بدقة كبيرة، وتجلياتها في عالم الأنفس والآفاق والقيم المنبثقة منها باتساق كامل، ستحل مشكلة القيم المبعثرة في الحضارة الغربية التي مزقت الإنسان وأخرجته من دائرة إنسانيته الى الدائرة الحيوانية. وسترجع كينونة الإنسان المسلم إلى وحدتها وتوازنها .

إن تجربة الإنسانية في تجاهل تلك القيم الموحدة في العصر الحديث، وما انتهت إليه من إخفاق في حل أزمة الإنسان وملأ الهوة السحيقة التي حدثت بين الروح والمادة، ستدفع الإنسان المسلم خاصة وإنسان الحضارة عامة، في القرن القادم على تجاوز البرزخ المصطنع الذي أوجد الإنسان المادي أبعدته عن صياغة الإنسان الكامل . وصياغة النورسي لتحليل تجليات تلك الأسماء المباركة ستفيد حركة إعادة بناء النظام الأخلاقي في المجتمع الإنساني كله، بله المجتمع الإسلامي .

-يرفض النورسي الاعتماد على الفلسفات الإشرافية والغنوصية التي دخلت النظام الروحاني في الإسلام، فأفسدته وأخرجته من توازنه الكامل مع العقيدة والشريعة، وأسبغت عليه وجها أحاديًا بعيدًا عن اتخاذ الوحي الشامل بقراءاته الثلاث، المصدر الوحيد لفهم الحقيقة في الوجود، معتمدا على رياضيات روحية تقطع الإنسان المسلم عن حركة الحياة وتخرجه من قلب الصراع في الحياة، متمثلا بالبناء أو الهدم.

وبذلك ارجع التربية الروحية إلى نسقها المتوازن في دائرة الإسلام، وابعد عن معركة إنقاذ الإيمان في عصرنا والعصر القادم، النظام الطرقي، المنحرف الذي بنى في تاريخنا على اختلاط المعرفة الإلهامية مع النزعات الشيطانية، لابتعاد أصحابه عن التلمذة على القرآن الكريم واتباع القائد الكوني للركب المؤمن محمد صلى الله عليه وسلم . (1)

(1) - انظر على سبيل المثال: الكلمات ص 24، 157، 255، والمكتوبات: 102 والشعاعات:158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت