الصفحة 2697 من 3036

-إن موكب الإيمان بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموكب الإلحاد واللادينية بقيادة إبليس قد تمازجا في هذا العصر تمازجا كاد أن يقضى على وضوح الرؤية في الموكب الإيماني الإسلامي عن طريق الإخضاع أو السخرية والإنكار. وحاولت مدرسة الأفغاني إنقاذ الإسلام في حالة انجراف المسلمين مع الحضارة العقلانية المادية، باتباع أوسع دائرة تأويلية أصولية في الوصول إلى عقلانية إسلامية تعوض المسلمين عن العقلانية الغربية المغرية بإنجازاتها الحضارية أو تقف أمامها. ولكن هذه المحاولة لم تحسم تماما موضوع التميز التام بين الموكبين، وبقى هنالك غبش في المنهج، يستفيد منه المتصيدون في الماء العكر من المسلمين العلمانيين.

بينما النورسي لتلمذته التامة على الوحي الإلهي وحده، وموازنته بين القراءات الثلاثة الموحدة للقرائين الثلاثة، استطاع أن يوحد هذا الأمر ويضع خطا فاصلا واضحا بين الموكبين، فلا يحدث مع هذا المنهج ارتباك في فكر الإنسان المسلم ، مع انه اتبع قاعدة عقلية صارمة كانت نتيجة تلك المطابقة الكاملة بين المقروء والمنظور والناطق.

ونحن في القرن الحادي والعشرين نحتاج إلى رؤية واضحة للمنظومة الحضارية الإسلامية، حتى يتم انتقال الأمة الإسلامية بنظافة تامة من المنظومة المادية إلى المنظومة الإسلامية، تمهيدا لأسلمة الحضارة الغربية ذاتها. لأن مع عدم وضوح الرؤية وصفاء المنهج، وإصلاح أسس الفكر الإسلامي، لا نستطيع أن نقوم بتلك العملية من أجل شحن الحضارة المادية الحديثة بقيمنا الإسلامية المتوازنة، كي يخف في الأقل الصدام العنيف الذي يخططه اليهود لإيقاع المسلمين وغيرهم فيه . (1)

(1) - انظر هذه المحاولة اليهودية في كتاب"صدام الحضارات"للكاتب اليهودي الأمريكي صموئيل هينتجتون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت