فهرس الكتاب
بل إن الصراع الحقيقي ـ في رأيي ـ سيبدأ في القرن الجديد، وستميل الكفة فيه بجانب المنظومة الإسلامية بإذن الله تعالى، بعكس القرن العشرين الذي كانت كفة الحضارة الغربية فيه هي الغالبة. وكان المسلمون في موقف الدفاع في النصف الأول منه، والهجوم في نصفه الثاني .
بينما سيتوجه الصراع إلى الحوار الفكري في القرن الجديد، وليس هناك أسلوب منتج للتفاهم بين الإسلام ومادية الغرب كالحوار.
ولذلك سيكون لفكر النورسي مكان بارز في القرن القادم، لأنه رجل عقد حوارا عميقًا بين الحضارتين الإسلامية والغربية، عن طريق وضع الجميع أمام القرائين الثلاثة (القرآن ، الكون ، الرسول) التي تجمع المنظومتين على مائدة واحدة للتفاهم والتقارب ثم الاندماج، عندما يعلن الجميع العبودية الخالصة لرب القرائين الثلاثة .
أما لماذا سيكون للنورسي دور كبير في القرن الجديد، فلما يأتي:
-إن الصراع بين الكفر والإيمان سيستمر في القرن القادم ولو في نصفه الأول. فكتابات النورسي حول أحقية الإيمان والخطاب الإلهي المنبثق منه كتابات مبنية على الموازنة التامة بين القرائين الثلاثة ، لأن وجود الإله يستدعي وجود العناية بمخلوقاته، ووجود العناية يستدعي وجود الخطاب.
إذن فمحاولة اللادينية أبعاد الخطاب الإلهي عن حياة البشر ستصطدم بمنطقية وجود هذا الخطاب، وبضرورة تمكينه من تنظيم حياة البشر. لأنه يمثل القيم المنبثقة من أسماء الله الحسنى. وهي قيم متوازنة تماما تدخل الوحدة والانسجام الى الكينونة البشرية.
وعلم الكلام الجديد الذي صاغه النورسي من خلال عقد الموازنة بين القرائين الثلاثة في ظل تجليات الأسماء الحسنى، علم خالد يعتمد على الوحي القاطع، لا على الفكر الاجتهادي، حتى يخضع لتطور موازين الفكر والثقافة، لأن النورسي لا يبقى في التاريخ كثيرا، لأن التاريخ عنده في معظم مفاصله يمثل صراع المصالح والغرائز في الأرض.