الصفحة 2695 من 3036

فإذن النورسي، من جهة يريد أن ينقذ إيمان المسلمين أمام زحف ظلمات الفلسفة الغربية التي كانت تفرض في زمانه على تركيا من خلال القنوات الثقافية والإعلامية. ويريد من جهة أخرى إنقاذ إيمان الإنسانية بوضعها أمام فطرتها الكونية . (1)

أي أن النورسي أراد أن يقطع أصل الشجرة بقوة تلمذته على القرائين الثلاثة.

بينما الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا انشغلوا بمعالجة كثير من الجزئيات والانحرافات في مجالات الحياة الإسلامية كافة، ودخلوا في ذلك في مجابهات فكرية ومجادلات فلسفية وكلامية، ولم يتخلصوا من ضغط السياسات الآتية التي أقحمتهم أحيانًا في اجتهادات كانوا في غنى عنها.

أي أنهم كانوا يتحركون في دوائر كثيرة، تفرضها عليهم ظروف حركة عصرهم.

أما النورسي فقد ركز على قطع الأشجار الخبيثة في الدائرة المركزية التي سببت خلخلة تلك الجزئيات في حياة الأمة.

وبذلك أثبت النورسي أن الأستاذية المباشرة على القرآن الكريم كفيلة بتغيير كل شئ، لا في المجتمع الإسلامي فحسب، وإنما على المستوى العالمي كله .

وكان يعتقد أن أهل الغرب إذا غيروا مواجهتهم لحقائق الكون وعادوا الى حظيرة الإيمان، ولو بعلو الحجة ومنطق البرهان، لا بمنطق التغير الواقعي، فسيتغير العالم الإسلامي

ومن هنا فإنني اعتقد أن النورسي هو المجدد الحقيقي للقرن الحادي والعشرين القادم.

نعم إن الأفغاني ومدرسته وبقية المجددين الآخرين، قد اشتركوا جميعا في تجديد الفكر الإسلامي في القرن العشرين وأحدثوا في حياة المسلمين هزة عنيفة أدت إلى الصحوة الإسلامية التي تفور اليوم في بلاد الإسلام وتريد أن تتحول إلى دعوة فكرية حركية منظمة لتغيير الواقع وتحويل الوحي الى حياة وحضارة. وستظل الإشكاليات التي بحثوا فيها قائمة في القرن الحادي والعشرين، لأن الصراع لم ينته بعد، بين منظومة الحضارة المادية ومنظومة الحضارة الإسلامية.

(1) - الكلمات ص 9-11، 26-37، 129-149، 221، 310-324

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت