فهرس الكتاب
-حلل النورسي الحضارة الغربية تحليلات عميقة في كلياتها وجزئياتها، وفلسفاتها السياسية والاجتماعية وتوجيهاتها الإباحية، واثبت خطورة هذه الحضارة في حدودها الحاضرة على مستقبل البشرية، لأنها جانبت فطرة الإنسان، واصطدمت مع حقائق الإيمان، وبرهنت على أنها لا تقوم على أسس معرفية متوازنة، وإنما هي أقوال رجال تمثل ضلالات النفس الامارة، لا تعرف معنى للحياة غير الصراع .
فالفلسفة التي تقود هذه الحضارة سفسطة لا حقيقة لها، تحقر الكون وتتجاهل نظامه، ولا تتعمق في أسرار الوجود وعللها، وتتهرب من الإجابة على أسئلة الفطرة والعقول النيرة. (1)
إن هذه الفلسفة بإعطائها صفات الألوهية للإنسان سارعت إلى أنواع الضلالات، فنسبت الخالقية إلى الطبيعة والمصادفة والأسباب . (2)
إن نقطة الاستناد في رفض الفلسفة الجاحدة في فكر النورسي تعتمد أيضًا على الفلسفة. ولكن أية فلسفة ؟
هي الفلسفة الواقعية التي تخدم الحياة الاجتماعية وتعين الأخلاق والمثل الإنسانية، وتمهد للرقى الاجتماعي وحينئذ تكون في وفاق مع القرآن الكريم . (3)
الحق إن الفهم الدقيق لأسس الفلسفة الغربية لدى النورسي ومناقشتها، هو اقرب إلى الحوار منه إلى الهجوم العاطفي العشوائي. ومن هنا سيكون موقف النورسي من الحضارة الغربية ونقدها بهذه التفاصيل منهجا للفكر الإسلامي في القرن القادم، لأن هذا المنهج يبحث في أصل الداء ، وكشفه أمام المسلمين وأمام الإنسانية جميعًا .
وسيكون اقدر على حل المعضلة الفكرية أمام المسلمين وحل عقدها واحدة واحدة .
خاتمة:
(1) - الكلمات ص 639
(2) - الكلمات ص 146
(3) - الملاحق- ملحق اميرداغ 286