فهرس الكتاب
هذه لمحة موجزة في هذا البحث القصير عن حركة التجديد الإسلامي في مدرسة الأفغاني وعند الأستاذ النورسي الذي جاء بعدهم، توضح أن هذا الفكر الذي ظهر نتيجة للظروف التي أحاطت بالمسلمين في القرن العشرين، والتي استمرت إلى اليوم وستستمر وتعبر إلى القرن الحادي والعشرين، هو فكر الصراع التاريخي بين المنظومة الإسلامية والمنظومة الغربية.
غير أن فكر النورسي سيكون اكثر التصاقًا بذلك الصراع، لأنه واجه الحضارة الغربية مواجهة متكاملة متوازنة في إطار المذهبية الإسلامية الشاملة في شؤون الكون وخالقه والمجتمع والإنسان، والتي تلقى بالمسلمين وغير المسلمين في عصر هيجان إيماني كوني عظيم، لأن حضارة مادية ضخمة مغرية كحضارة الغرب تلك التي واجهها، لم يكن يفيد في مواجهتها إلا مثل ذلك الهيجان الذي هو وحده كفيل بإخراج المسلم والعالم بأسره من هوة عالم اليهودية الإلحادية الإباحية إلى سوح الصفاء الإيماني القرآني بقوة وحسم ووضوح .
إن إكمال ترجمة"رسائل النور"إلى اللغات العالمية الحية، سيحدث حركة إيمانية واسعة في العالم وسيفتح نوافذ كبيرة ينظر منها عقلاء الأمم والشعوب الى القرآن الكريم ومنه إلى الرائد الذي لا يكذب اهله، الرسول الخاتم صلوات الله وسلامه عليه .
فعلى الأخوة النوريين أن يبذلوا الغالي والنفيس في سبيل إيصال رسائل النور إلى العالم، حتى لا يوضع النورسي في متحف القرن العشرين. لأنه يستحق بجدارة، أن يكون مجدد إنقاذ الإيمان في العالم كله.
لماذا ؟
لأنه وجد أن الخراب الذي أصاب حياة المسلمين، يقف وراءه خراب عالمي آخر، فركّز على الثاني لهدمه في حياة المسلمين وغيرهم. بينما المجددون الآخرون ركزوا على تحليل وتنقية الخراب الأول. فخطابهم موجه إلى المسلمين وإيقاظهم، بينما خطاب النورسي موجه إلى الإنسان من حيث هو إنسان، سواء أكان مسلمًا أم غير مسلم .