فهرس الكتاب
وإذا كان ظهور رجل صلب العقيدة، عالم بأبعاد الصراع، طبيب نطاسي بأمراض الأمة كالإمام المجاهد سعيد النورسي ضرورة في ذلك الوقت كي يوقظ النائمين، وينبه الغافلين، ويقود ركب إنقاذ الإيمان بوعي واقتدار وفكر نير وإيمان راسخ، لتجديد هوية الأمة من الإيمان والإسلام والأصالة والانتماء والاعتزاز والمنعة. وإذا كان قد نجح بإذن الله نجاحا عظيما في إنقاذ الجيل وشحنه بالاعتزاز بدينه والاستسلام لربه والانضمام تحت كلمة"لا إله إلاّ الله"ومقاومة الإلحاد مع اضطهاده ووضع اصعب العراقيل المتنوعة إمامه. فإن عالم العولمة اليوم (1) التي يقودها الطغاة المجرمون من اليهود وأذنابهم في كهوف التآمر وأوكار الدعارة، من اجل اختراق الأمم والشعوب والثقافات وإلغاء دولها وتفكيك أنظمتها وفتح أسواقها أمام جشع الرأسمالية الجديدة وإحاطة فضواتها بالأقمار الصناعية، وتحويل الكرة الأرضية إلى ميدان إلغاء الآخر وفرض حضارة النمط الأمريكي، وعقد المؤتمرات العالمية للأسرة والمرأة لتغيير هوية الإنسان والاعتراف القانوني بالشذوذ والمطالبة بإدراج حقوقهم الانحرافية ضمن حقوق الإنسان، والحصول على الأطفال بالتبني أو تأجير البطون وإقرار حق الفتاة المراهقة والمرأة المتزوجة والفتى المراهق والرجل المتزوج في حرية الجنس مع من يشاؤون.
أقول إذا كان هذا وضع العولمة اليوم في هذا العالم المعاصر، فإنه للعالم الإسلامي بأحوج ما يكون إلى ذلك الإمام الجليل في رسائله النورية الموسوعية القرآنية الشاملة التي أحاطت بصراعات العصر الفكرية والروحية والحضارية، كي يجد فيها المسلمون أنفسهم ويعثروا على هويتهم، ويصنعوا في ضوئها حياتهم ويبنوا حضارتهم من جديد.
(1) - للباحث كتاب بعنوان"العولمة من المنظور الإسلامي"صدر في بغداد عام 2001