الصفحة 2718 من 3036

يقول رحمه الله في سياق تلقينه بصائر القرآن: (أتكلم في مكاني، لا في مقام السامع المواجه لي - خلافًا لسائر المتكلمين، الذين يفرضون أنفسهم في مقام السامعين - فيصير أمام كتابي [الذي] وجههُ إليّ، ومعكوسه ومقلوبه إلى السامع، فكأنه يقرأ في المرآة فيتعسّر عليه؛ فإذًا لا أذهب إلى مقامه، فليرسل هو خياله إليّ لأضيفه على عيني ، في رأسي؛ كي يرى كما أرى!) (1) .

إن بديع الزمان حينما اختار طريق البيان لإعجاز القرآن؛ إنما اختار طريق العروج بالمسلمين إلى المقامات العلى، من الوعي بالوجود الديني، والتميز الحضاري. لقد اختار أن ينخرط في البناء الشامل لصرح (الأمة) ! وليس فقط لبعض جزئياتها، أو لدفع بعض أزماتها العابرة، أو المتوهمة. ولطالما أُشغل المصلحون بأزمات وهمية؛ إلهاء لهم عن صلب القضية الكبرى: بناء جيل القرآن! وذلك ما لم يكن ليكون إلا ببيان (إعجاز القرآن) ، بالمفهوم الذي عرضناه عند بديع الزمان النورسي رحمه الله، فلله درّه! أي رجل كان!؟

لقد جاء على موعد مع التاريخ؛ ليكون به ما أرد الله لهذه الأمة، من إنقاذ الإيمان في الحاضر، وبناء الأمة للمستقبل! وقطعا لم يكن خروجه ببلاد الخلافة الإسلامية عبثا، أو صدفة، بل كان بعثة تجديد، وقَدَرًا مقدورا! ما يزال يمتد في أفق هذه الأمة، ومستقبلها بتجليات شتى! اقرأ هذه القصة التي يحكيها عن نفسه رحمه الله في بيان نقطة البدء، تحت عنوان: (رؤيا صادقة حول إعجاز القرآن:

قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، وقبل إبّان نشوبها رأيت في رؤيا صادقة الآتي:

(1) المثنوي العربي النوري: 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت