الصفحة 2717 من 3036

فعندما داهمت ظلمات العلمانية العالم الإسلامي، اختلف العلماء والمصلحون حول أشكال مناهضتها، من القتال الجهادي إلى السجال الفكري! واختار بديع الزمان حمل راية (إعجاز القرآن) ، والعمل تحت رايتها فقط! بيد أن (إعجاز القرآن) كما حمله النورسي رحمه الله لم يكن مجرد درس بلاغي عتيق! بل كان منهجية جديدة لتبصير المسلمين حقائق القرآن في النفس وفي المجتمع، وبعث روح القرآن فيهم! فكيف بقوم انبعثت فيهم روح القرآن؟ ذلك هو الإعجاز! لقد كان الأستاذ رحمه الله ملقنا لبصائر القرآن بامتياز! وهنالك يكمن سر نجاحه التجديدي للدين. ذلك النجاح الذي لم يمت بموته، كلا! بل استمر نوره متدفقا على العالم، شاقا طريقا من نور غريب نحو المستقبل. فإنما كان يقرأ القرآن ويفسره بمنهج استبصاري نادر! ومن هنا فإنك - وأنت تقرأ كلماته رحمه الله - تجده يخاطب من حين لآخر أجيالنا والأجيال التي بعدنا بوعي تام! وذلك من مثل قوله في نداء استبصاري عجيب: (يا إخوتي! ويا زملائي الذين يسمعون هذا الكلام بعد خمسين عامًا!) (1) .

ولذلك فإنك لما تقرأ كليات رسائل النور؛ تشعر كأنما هذه الرسائل قد كتبت لزماننا هذا، أو كأنما كتبت للتو على إثر أحداث وقعت في المسلمين الآن، ولما نخرج من لهيبها بعد! ولا تكاد تسأل في حيرة الفجيعة: كيف الخروج؟ حتى تجد رسائل النور تسبق إليك بالجواب! تنتشلك من ظلمات الحيرة والاضطراب، وتوقظ وجدانك: أن افتح عين قلبك! وأذن روحك! وشهود بصيرتك! لتتلقى نور القرآن بنفسك، لا بواسطة غيرك؛ فتكون من المبصرين!

(1) صيقل الإسلام: 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت