الصفحة 2720 من 3036

فلم يلبث أن وجد الرجل نفسه - بعد ذلك - يشق حياته بحثا عن حقائق القرآن. ووجد نفسه يسلك مسالك، كأنما يُدْفَعُ إليها دفعا، من غير تفكير منه سابق، ولا إرادة! ليخرج من جبته (سعيد الجديد) (1) : الرجل القرآني، الذي كشف إعجاز القرآن؛ فحاصر العلمانية الرسمية بين أبراجها. ثم انخرط في تجديد بناء الأمة من القواعد! قال رحمه الله: (إن أكثر أحداث حياتي، قد جرت خارجة عن طوق اقتداري، وشعوري، وتدبيري؛ إذ أُعْطِيَ لها سيرٌ معينٌ، ووُجِّهت وجهةً غريبةً؛ لتنتج هذه الأنواع من الرسائل التي تخدم القرآن الحكيم. بل كأن حياتي العلمية جميعها بمثابة مقدمات تمهيدية؛ لبيان إعجاز القرآن!) (2) فكان بديع الزمان سعيد النورسي في صورة (سعيد الجديد) ! وكانت (كليات رسائل النور) !

تلك إذن؛ كانت قصة بدء حركة النور، ذلك المشروع الدعوي الهام! وتلك التجربة الإيمانية المتميزة، المنطلقة من بلاد الخلافة العثمانية، في ظرف تاريخي حاسم. حيث نمت وترعرعت حتى صارت دوحة عالية في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

ومن أجل ذلك كانت هذه الدراسة المتواضعة، لكليات رسائل النور في صورة مصطلحية؛ لإخراج معجمٍ للمصطلحات المفتاحية الواردة بها، تحت سيماء: (مفاتح النور) .

(1) ميّز سعيد النورسي في رسائله بين شخصيتين من ذاته: الأولى شخصية (سعيد القديم) وهو الرجل الذي اختار الانخراط في الصراع السياسي، وذلك كان هو سعيد النورسي قبل الأربعين من عمره. أما (سعيد الجديد) فهو الرجل القرآني الذي تفرغ لبناء المنهج القرآني في المجتمع، مرددا عبارته المشهورة: (أعوذ بالله من الشيطان ومن السياسة!) .

(2) سيرة ذاتية:10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت