الصفحة 2721 من 3036

والدراسة المصطلحية علم منهجي قائم بذاته. ينهض بدراسة المصطلح العلمي باعتباره جوهر العلم وأساس وجوده. إذ هو كما وصفه - بأدق ما يكون الوصف - فضيلة الدكتور الشاهد البوشيخي، إذ قال: (والمصطلح - كائنا ما كان - إما واصف لعلم كان، أو ناقل لعلم كائن، أو مؤسس لعلم سيكون!) (1) وإذا كان كذلك؛ فلا علم إلا وهو مُنْبَنٍ - في مقولاته المفهومية - على مصطلحاته. وهذا أمر ظاهر. ومن هنا كان قولنا: (إن المصطلح هو العلم) (2) على سبيل الاستغراق الكلي للفظ (العلم) . وثبات المعنى الحاصل في الجملة الاسمية بإطلاق! مع العلم أن ذلك ليس دالا بالضرورة على انطباق الحكم نفسه على (الدراسة المصطلحية) من حيث هي منهج للدراسة. إذ ما هي إلا اجتهاد من الاجتهادات ضمن إمكانات مناهج دراسة المصطلح. وإن كنا نزعم أنها - إلى هذه اللحظة - أجود ما عرف في مجال دراسة المصطلح. إلى جانب مناهج المعجمية والقاموسية وما يعرف بالدراسات التأثيلية (3) .

إن المصطلح - من حيث هو مفهوم واقع في الوجود ابتداءً - يمثل الحقيقة الوجودية الأولى للعلم. أيِّ علم! فهو إذن؛ الجوهر من سائر المعارف الكونية. وما القضايا العلمية الحاصلة بعد - البناء عليه - إلا أعراض قائمة به. تماما كقيام الألوان بالأجسام. لولا هذه ما حصل إدراك تلك.

(1) مصطلحات النقد العربي للدكتور الشاهد البوشيخي: 7.

(2) المصطلح الأصولي عند الشاطبي، للدكتور فريد الأنصاري: 11.

(3) البحوث (التأثيلية) : هي التي تعنى بدراسة الأصول الاشتقاقية، وتاريخ تفرعها. انظر: قاموس اللسانيات للدكتور عبد السلام المسدي، ص: 21.

وأما القاموسية فهي: (علم صناعة القواميس، أي الكتب المحتوية على رصيد لغوي مرتب، ومشروع. وأما المعجمية: فهي علم دراسة الألفاظ من جميع نواحيها، والبحث في صيغها واشتقاقاتها ومعانيها) . من تعليق الدكتور عبد العلي الودغيري على كتاب (منهج المعجمية) لمؤلفه جورج ماطوري، ص:160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت