فهرس الكتاب
والمصطلح إنما هو في نهاية المطاف تسمية عَلَمِيَّةٌ على مسماها من المفاهيم العلمية. فهو إذن؛ اسم عَلَمٌ على بنات العلم.
ولإدراك هذا المعنى؛ نورد قول الله عز وجل في قصة بدء الخلق البشري: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) (البقرة:31) ذلك أن (الكلام) كما يقول النحاة: اسم وفعل وحرف. ولا شيء يستقل بذاته منها إلا الاسم. لأن الحرف مفتقر إلى غيره كما قالوا. وأما الفعل فلا وجود له إلا بحركة الفاعل الحسية أو المعنوية. أي أنه هو أيضا مفتقر إلى الفاعل بالمعنى الوجودي. فكان الفاعل هو الأصل في الجملة من حيث هي حقيقة مستقلة. وكذلك المبتدأ في الجملة الاسمية. وأما ما اسند إليه من الأخبار والصفات، أو نحوهما؛ فهو مفتقر إليه وقائم به، قيامَ الأعراض بالذوات.
وإن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على أن الحقائق الأولى للوجود إنما هي الذوات. وسواء كانت ذوات مادية كأسماء الأشياء والأجرام، أو ذوات معنوية، كأسماء المعاني وسائر الحقائق الذهنية، والمعقولات، كالأمن والخوف والحب والبغض والموت والحياة... إلخ.
ومن هنا كان قول الخالق جل وعلا: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) (البقرة:31) . هكذا بصيغة العموم غير المخصص، بل المؤكد استغراقه لكل (اسم) . هكذا: (كلها) ! لأن الأسماء هي أساس الموجودات فلم يبق بعد ذلك من حقائق الوجود إلا العلاقات القائمة على الربط بين الأسماء بالوظيفتين الحرفية والفعلية, ولهذا فالفعل يؤول بالمعنى الوجودي - لا النحوي - إلى الحرف! أي من حيث هو مفتقر في وجوده إلى غيره كما بينا.